فعل ، والفعل لا یکون إلا ،محدثاً، ولأنه لو کان قدیماً لما صح وجود النسخ فیه ؛ لأنه إذا کان الجمیع حاصلاً فیما لم یزل ، فلیس بعضه بأن یکون ناسخاً والآخر منسوخاً بأولى من العکس (١) .
____________________
(١) من أهم المسائل الکلامیة ـ وکلّها مهمة ـ التی أثیرت وطال حولها النقاش هی صفات الباری تعالى ، ومنها : المتکلم ، وعن هذه تفرّعت مسألة خلق القرآن ، أی : قدیم أو محدث ، وکان للنصارى دور کبیر فیها، خصوصاً المحیطین بل المتنفذین بالبیت الأموی فی الشام أبان حکومتهم، من أمثال یوحنا الدمشقی مشکک المسلمین بدینهم بما یطرحه من أمثال هذه الأمور ، قیل : بل أصابع لبید ابن أعصم أظهر ، ومنه سرت لطالوت وابن سمعان والجعد بن درهم ، إلى أن تلاقفها جهم بن صفوان منظر ومؤسس الجهمیة ، وعلى أی منهم فشت بین المسلمین ، فانقسموا إزاءها قسمین کفّر بعضهم بعضاً علناً .
فذهب المعتزلة إلى تبنی القول بالحدوث وأنه مخلوق ، ودافعوا عنه بما أوتوا من حول وقوّة ، حتى وصلت النوبة إلى المأمون فراقته الفکرة فتبناها ، بل وحمل علیها الآخرین بالقوة ، ومن ثمّ أریقت الدماء ؛ لوصولها إلى الغوغاء ، وابتلی بها فقهاء مدرسة الخلفاء ، ولشدّتها سُمّیت بالمحنة .
وذهب الأشاعرة إلى القول بالقدم مدافعین عنه ، ومنظرین له ، وتحملوا ما تحمّلوا في سبیله دفاعاً عن عقیدتهم ، والبحث طویل فالإحالة خیر .
راجع : فنون الأفنان : ٢٣ ، الإبانة عن أصول الدیانة للأشعری : ١٢٨ ، تمهید الأوائل للباقلانی الأشعری : ٢٦٨ ـ ٢٨٤ ، شرح الأصول الخمسة للقاضی المعتزلی : ٥٢٧ ، الفائق في أصول الدین للملاحی : ١٧٩ ، نهایة الارب ٢٢ : ٢٣٣ ، المنتظم . ٢٤ ـ ١٥ : ١١ .
وأما رأی الطائفة الشیعیة فتجده في المصادر التالیة : التوحید للشیخ الصدوق : تلخیص الخلاف ٣ : ٣٠ ، الخلاف للشیخ الطوسی ٦ : ١١٩ م ١٢ ، ب ٣ : ٣٢٠م ١٢ ، نظریات علم الکلام عند المفید : ١٣٧ ، شوارق الإلهام ٥ : ٣١٧ ـ ٣٢١ ، الملخص في أصول الدین للسید المرتضى : ٤٤٢ ، جامع الأفکار وناقد الأنظار ٢ : ٤٣٩ ، وبتفصیل : زبدة البیان لعلاء المالکی : ٢٢٤ ـ ٢٣٧ ، الإلهیات للشیخ جعفر السبحانی ١ : ١٨٥ ـ ٢١٨ ، دانشنامه جهان اسلام دائرة معارف العالم الإسلامی
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
