منسوخاً.
وینتقض بمن یستبیح الشیء بحکم العقل عند مَنْ قال بالإباحة ، فإذا ورد الشرع یحظره . لا یقال : الشرعُ نَسَخَ حکم العقل، ولا حُکْمُ العقل یوصف بأنه منسوخ .
فإذاً الأولى في ذلک ما ذکرناه في أوّل الکتاب (١) : وهو أن حقیقة کل دلیل شرعی دلّ على أنّ مثل الحکم الثابت بالنصّ الأوّل غیر ثابت فیما بعد على وجه لولاه لکان ثابتاً بالنص الأوّل مع تراخیه عنه .
فإذا ثبت ذلک فالنسخُ في الشرع على ثلاثة أقسام : نسخ الحکم دون اللفظ ، ونسخ اللفظ دون الحکم، ونسخهما معاً.
فالأول : کقوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) إلى قوله : (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) (٢) ، فکان الفرض الأول وجوب ثبات الواحد للعشرة ، فنسخ بثبوت الواحد للاثنین ، وغیر ذلک من الآی المنسوخ حکمها، وتلاوتها ثابتة ، کآیة العدة وآیة حبس من یأتی بالفاحشة ، وغیر ذلک .
والثانی : کآیة الرجم (٣) قیل : إنّها کانت منزلة ، فرفع لفظها وبقی
____________________
(١) راجع الجزء الأوّل من التبیان : ٣٥ .
(٢) سورة الأنفال ٨ : ٦٥ و ٦٦ .
(٣) إشارة لما تفرّد به وادّعاه عمر بن الخطاب من دعوى وجود آیة بلفظ : الشیخ والشیخة إذا زنیا فارجموهما البتة . ولم یجد له مؤیّداً علیها من المسلمین . فادعی نسخ لفظها وبقاء حکمها ، ولعله السر فی النسبة إلى القیل . وقد أشیر إلى ذلک فی جملة مصادر ، منها : الفصول فی الأصول للجصاص ٢ : ٢٥١ ، المعتمد فی أصول
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
