بعضاً یقول أحدهم لصاحبه : أرعنا سمعک ، فنهوا عن ذلک.
و [ الرابع ] : قال السُّدِّیُّ : کان ذلک کلام یهودی بعینه یقال له : رفاعة ابن زید (١) ، یرید بذلک الرعونة ، فنهی المسلمون عن ذلک .
و [الخامس ] : قال أبو علی : قد بیّن الله عزّ وجلّ أنها کلمة کانت الیهود تلوی بها ألسنتهم في قولهم : (مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ) (٢)، وهو قول ابن عباس وقتادة .
وقیل : (لَا تَقُولُواْ رَاعِنَا) من المراعاة والمکافأة ، فأُمروا أن یخاطبوا النبی صلىاللهعليهوآله بالتوقیر والتعظیم ، أی لا تقولوا راعنا سمعک حتى نفهمک وتفهم عنا (٣).
وقال أبو جعفر عليهالسلام: هذه الکلمة سبّ بالعبرانیة ، إلیه کانوا
____________________
(١) رفاعة بن زید بن التابوت من بنی قینقاع ، من عظماء الیهود والمعاصرین للنبی الأکرم صلىاللهعليهوآله منذ بدء الدعوة وإلى الهجرة للمدینة ، وکان شدید العداء والعناد له وللمسلمین ، وکان یخذلهم النبی صلىاللهعليهوآله ، نزلت فیه عدة آیات من الذکر الحکیم ، ذهب لینال جزاءه عام ٦هـ .
راجع : تاریخ الطبری ٢ : ٦٠٧ ، البدایة والنهایة ٤: ١٥٨ ، وخیر من فصل حیاته أعلام القرآن للشبستری : ٣٧٩ ومصادره .
(٢) سورة النساء ٤ : ٤٦ .
(٣) الأقوال تجدها مجتمعة ومتفرقة فی المصادر التالیة وغیرها : تفسیر مقاتل ١: ١٢٨ ، معانی القرآن للزجاج ١ : ١٨٨ ، تفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی ١ : ١٩٧ ت ١٠٣٨ ـ ١٠٤٢ ، الناسخ والمنسوخ للنحاس : ٢٦ ، أحکام القرآن للجصاص ١ : ٥٨ ، الحجّة للقرّاء السبعة ٢ : ٣٦ ، تفسیر النکت والعیون ١ : ١٦٩ ، المحرّر الوجیز ١ : ٣١٢ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
