أَیْمَانُکُمْ ) (١) .
والثالث : بمعنى الأمر ، کقوله تعالى : (نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ) (٢) .
وقد أجمعت الأمة على أنه لم یأمر بالکفر .
ولم یتّجه نفی القسم الثالث (٣) .
ولا یجوز أن یکون المراد إلا بإذنه : إلا بإرادته ومشیئته ؛ لأن الإرادة لا تسمى إذناً ، ألا ترى أن من أراد الشیء من غیره أن یفعله لا یقال : أذن له فیه . فبطل ما قالوه .
وقد روی عن سفیان : إلا بقضاء الله (٤) .
وقال بعض من لا معرفة له : الأذن بمعنى : العلم بفتح الهمزة والذال ، دون الإذن بکسر الهمزة وسکون الذال .
وهذا خطأ ؛ لأن الإذن مصدر یقال فیه : أَذَنٌ وإِذْنٌ مثل حَذَرٌ وحِذْرٌ، وقال تعالى : (خُذُوا حِذْرَکُمْ ) (٥) .
ویجوز أن یکون فیه لغتان مثل : شبه وشَبَه ، ومِثْل ومَثَل .
____________________
(١) سورة النور ٢٤ : ٥٨.
(٢) سورة البقرة ٢ : ٩٧.
(٣) إشارة لمن ذهب إلى النفی مطلقاً ، مثل القاضی عبدالجبار فی متشابه القرآن : ١٠٠ ، وتنزیه القرآن له : ٢٩ ، وانظر : أمالی الشریف :١ : ٣٩ و ٤٢٣ ، أحکام القرآن للجصاص ١ : ٥٨ ، تأویلات أهل السنّة ١ : ٧٦ .
(٤) لم نجده إلا فی تفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی ١ : ١٩٤ ت ١٠٢٠ ، وتفسیر الکشف والبیان للثعلبی دون نسبةٍ ١ : ٢٥٠ ، وتأویلات أهل السنّة ١ : ٧٦ دون نسبة أیضاً ، وتفسیر القرآن للسمعانی ١ : ١١٨ .
(٥) سورة النساء ٤: ٧١ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
