الکفر والسحر ؛ لأنّه تقدّم الدلیل علیهما فی قوله : (وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا)کما جاء (سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ * وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى) (١) أی : یتجنّب الذکرى (٢) .
ومن قال : الملائکة معصومون ، یقول : الکنایة ترجع إلى الکفر والسحر لا غیر دون الملکین ، فکأنه قیل : (فَیَتَعَلَّمُونَ) مکان ما علماهم ما یفرقون به بین المرء وزوجه ، کقول القائل : لیت لنا من کذا وکذا کذا ، أی : بدله ، قال الشاعر :
|
جَمَعْتَ مِنَ الخَیْرَاتِ وَطْباً وَعُلْبَةً |
|
وَصَرًاً لأَخْلَافِ المُزَمَّمَةِ البُزْلِ[٣٨٢] |
|
وَمِنْ کُلِّ أَخْلَاقِ الکِرَامِ نَمِیمَةٌ |
|
وَسَعْیاً على الجَارِ المُجَاوِرِ بِالنَّجْلِ(٣) |
یرید جمعت مکان خَیْراتِ الدُّنیا هذه الخیرات الردیئة، والأفعال الدنیئة .
____________________
(١) سورة الأعلى ٨٧: ١٠ و ١١
(٢) تجد الإشارة لهذه الأقوال فی : معانی القرآن للفراء ١: ٦٤ ، إعراب القرآن المنسوب للزجاج ٢ : ٥٦٨ ، تفسیر النکت والعیون ١ : ١٦٨ ، التبیان فی إعراب القرآن ١ : ١٠٠ ، وغیرها .
(٣) الشاعر یخاطب آخر ذاماً له بأنک لم تجمع من نعیم الدنیا وخیراتها وفضائلها إلا الأخلاق الذمیمة ، والأفعال الدنیئة ، والسعی فی أذى الآخرین .
المفردات : الوَطب : الرّق والقربة من الجلد ، أو الرجل الغلیظ الجاف الذی لاشیء عنده غیر الحقد والحنق على الآخرین . العُلْبَة : قدح یصنع من جلد جنب البعیر بطریقة خاصة وهیئة مخصوصة یصحبها الراعی والمسافر معه للشرب . الصّرّ : الناقة الحلوب عند إرسالها للرعی . الأخلاف : خلف ، ضرعُ الناقة البزل : الناقة أکملت الثامنة وطعنت في التاسعة .
رغم التتبع الکثیر لم نصل إلى قائله وقد استشهد به جمع دون نسبة ، منهم : الطبری في جامعه ٢ : ٣٦٠ ، والشریف المرتضى في أمالیه ١ : ٣٦٩ ، والغزنوی في باهر البرهان ١ : ١١٦ بتحقیق د. بافقی ، وفی البعض باختلاف لا یضر .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
