و [ثانیهما : ] قال بعضهم : هی الإخبار عمّا غمض مما في کتب الله السالفة من التوراة والإنجیل وغیرهما (١) . وقال ابن عباس : إن ابن صوریا القِطْیَوْنی قال لرسول صلىاللهعليهوآله : یا محمد ، ما جئتنا بشیء نعرفه ، وما أنزل علیک من آیة بینة فنتبعک لها . فأنزل الله في ذلک (وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ ) (٢) .
فإن قال بعض الیهود : أنتم مقرون بآیاتنا ونحن نجحد بآیاتکم ، فحجتنا لازمة لکم ؛ لأنها مردودة إلى ما تعترفون به .
قیل لهم : فیجب على هذا ألا تکون لکم حجّة على الدهریة (٣)
____________________
٣١٧ . وانظر : تفسیر الهدایة إلى بلوغ النهایة ١: ٣٦٣ ، تفسیر أبی علی الجبائی «جمع» : : ٧٧ ت ٢٣ ، تفسیر أبی مسلم الأصفهانی (جمع»: ٤٤ ت ٢٨، تفسیر أبی بکر الأصم «جمع» : ٣٧ ت ١٦ ، مجمع البیان ١: ٣٣٣ .
(١) تفسیر جامع البیان ٢ : ٣٠٤ ، البحر المحیط ١ : ٥١٧ ، تفسیر الفخر الرازی ٣ : ١٩٩ ، تفسیر ابن کثیر ١ : ٣٤٤ .
(٢) أُشیر إلى ذلک فی السیرة النبویة لابن هشام ٢ : ١٩٦ ، تفسیر ابن أبی حاتم الرازی ١ : ١٨٣ ت ٧٩٠ ، تفسیر جامع البیان ٢ : ٣٠٥ ، تفسیر الدر المنثور ١ : ٤٩٧ ، أسباب النزول للواحدی : ١٣٦ ت ٤٠ ، وانظر: الروض الأنف ٤ : ٣٤٨ ، وأغلب التفاسیر عند الآیة هذه .
(٣) الدهریة : فرقة من الملاحدة تقول بقدم العالم ، وأن المادة لا تفنى ، وجمیع ما حدث ویحدث فی العالم إنّما هو فعل الطبیعة لا غیر ، وهکذا قولهم بقدم الدهر ومنه جاءتهم التسمیة ؛ إذ هو أبرز آرائهم ومحور کلامهم وبه یُمَیَّزون عن غیرهم ، کفرهم القرآن الکریم فی سورة الجاثیة : ٢٤ (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) . للتوسعة راجع : الحور العین : ١٤٣ ، المقالات والفرق للأشعری القمی : ٦٤ و ١٩٤ ، موسوعة الفرق والجماعات والمذاهب : ٣٤٧ ت ٣٥٣ ، قاموس المذاهب والأدیان : ٩٧ ، دائرة المعارف الإسلامیة ٩ : ٢٣٧ ، وغیرها کثیر .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
