باتباعهم وطاعتهم وتصدیقهم، وفی ذلک تکذیب لهم فی قولهم : (نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَیْنَا) وتعییرٌ علیهم .
وقوله: (فَلِمَ تَقْتُلُونَ) وإن کان بلفظ الاستقبال المراد به الماضی، بدلالة قوله : (مِنْ قَبْلُ) وذلک لما مضى کما قال: (وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّیَاطِینُ) (١) أی : ما تَلتْ . وقال الشاعر :
|
وَلَقَد أَمَرُّ على اللَّیْیمِ یَسُبُنِی |
|
فَمَضَیْتُ عَنْهُ وَقُلْتُ : لا یَعْنِینِی (٢) [٣٥٧] |
وفی روایة أخرى : ثَمَتَ قلتُ ، یرید بقوله : ولقد أمر ، مررتُ ؛ بدلالة
____________________
(١) سورة البقرة ٢ : ١٠٢ .
(٢) بیت حَکَمی کثیر الدوران فی مصادر النحو والأدب، فیه أکثر من شاهد لهم ، وبعده :
|
غَضْبَانُ ، مُمْتَلَى عَلَیَّ إِهابَهُ |
|
إِنِّی وَرَبُّکَ سُخْطُهُ یُرْضِینی |
اختلف في نسبته بین : شمر بن عمر ، وعُمیرة بن جابر الحنفیان ، ورجل من بنی سلول ، ودون نسبةٍ .
اللثیم : الدنئ الطبع أو الخسیس أو البخیل . یعنینی : یقصدنی ، یریدنی .
المعنى : الشاعرُ یُنزّل من سبّه وشتمه وتعرّض له بمنزلة من لا یعنیه ولا یقصده ؛ احتقاراً له.
والشاهد لدى الشیخ المصنف قدسسره وأغلب المصادر الآتیة : استعماله الحاضر «أمر» وإرادة الماضی مررت ؛ لاستمراره وعدم انقطاعه عن هذه الحالة بحیث تعرف له خُلقاً وطبعاً وسیرة ، ولعدم صحة نقض أوّل الکلام بآخره .
للتوسعة والنسبة للأوّل ـ لشمر ـ انظر : الأصمعیات : ٦٣ ت ٣٨ وفیه : «مررت» ومعه لا شاهد فیه .
وللثانی ـ العمیرة ـ : حماسة البحتری : ٢٠٥ وهو مثل سابقه في عدم الشاهد وللثالث لرجل من بنی سلول ـ : الکتاب ٣ : ٢٢ ت ٥٩٧ ، البصائر والذخائر : ١١٠ ت ٤٢٣ ، خزانة الأدب للبغدادی ١ : ٣٥٧ش ٥٥ .
و للرابع ـ دون نسبة ـ : الکامل في الأدب ٣ : ٨٠ ، التذکرة الحمدونیة ٢ : ١٢٣ ت ٢٥١ ، الأضداد للسجستانی ضمن ثلاثة کتب في الأضداد) : ١٣٢ ، الصاحبی ٣٦٤ ، أمالی ابن الشجری ٣ : ٤٨ ، شرح بانت سعاد للأنصاری : ٥٥ ، وغیرها کثیر.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
