والذی نقوله : إن معنى الآیة : أنّ هؤلاء ـ الذین وصفهم الله تعالى ـ قلیلو الإیمان بما أنزله على نبیه محمد صلىاللهعليهوآله ولذلک نصب قوله : (فَقَلیلاً) ؛ لأنّه نَصبه على نعتِ المصدر المتروک ، وتقدیره : لعنهم الله بکفرهم فإیماناً قلیلاً یؤمنون . ولو کان الأمر على ما قال قتادة لکان القلیل مرفوعاً ، وکان تقدیره : فقلیل إیمانهم .
وقال قوم من أهل العربیة : إنّ (ما) زائدة لا معنى لها، کقوله : (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ) (١)(٢) وتقدیر الکلام : فقلیلاً یؤمنون ، وأنشد بیت مُهَلْهَلَ (٣) :
|
لَوْ بِأَبانَیْنِ جَاءَ یَخْطُبُها |
|
ضُرَّجَ ما أَنْفُ خاطب بِدَم (٤) [٣٥١] |
____________________
٨٦ ، تفسیر القرآن للسمعانی ١ : ١٠٧ ، تفسیر الوسیط ١: ١٧٢ ، تأویلات أهل السنة ١ : ٧٠ ت ٨٨ ، وغیرها عند تفسیر الآیة الکریمة .
(١) سورة آل عمران ٣ ١٥٩ .
(٢) ناظر إلى الأخفش فی معانی القرآن له ١ : ٣١٩ .
(٣) بلقبه ـ مُهَلْهَلْ ـ أعرف وأشهر من اسمه : عَدِیٌّ بن ربیعة بن مُرَّةٍ بن هُبَیْرَة التغلبی ، أبو لیلى ، من أهل نجد ، شاعر من أبطال العرب فی الجاهلیة ، شعره عالی الطبقة ، من أفصح الناس لساناً ، انصرف فی شبابه إلى اللهو والتشبیب بالنساء، إلا أن مقتل أخیه کُلَیْب غیّر مجرى حیاته ، فتفجر الشعر فی نفسه تحت وطأة الألم والثأر ، فکانت حروب بکر وتغلب . مات حدود عام ٩٢ ق هـ .
راجع : جمهرة أشعار العرب ١ : ٥٧٧ ، الموشح : ٩١ ، الشعر والشعراء ١ : ٢٩٧ ت ٢٨ ، معجم الشعراء الجاهلیین : ٣٥٢ .
(٤) من مقطوعة قالها عندما ألجئ لتزویج ابنته ـ وقیل : أخته ـ فی بنی جنب ، بعد أن جاورهم هارباً ؛ لأنه لم یرهم أکفاءها .
وقد اختلفت المصادر والنسخ في ضبط کلمة «ضُرِّجَ» بینها و«رُملَ» و«خُضْبَ» وهی بمعنى واحد .
المعنى : أبانین : جبلان أحدهما : أبان الأبیض ، والثانی : متالع ، غُلب الأوّل
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
