وأصل «أَتَّخَذْتُمْ» «أَإِتَخَذْتُم» . دخلت ألف الاستفهام على ألف القطع من نفس الکلمة ، فکرة اجتماعهما فحذفت الأصلیة، وبقیت التی للاستفهام ؛ لأنّها لمعنى ، وهی وإن کانت للاستفهام في الأصل فالمراد بها هاهنا النکیر والتوبیخ ، والإعلام لهم ولغیرهم أنّ الأمر بخلاف ما قالوه ، وأنهم یقولون بغیر علم (١) .
والدلیل على أنها ألف الاستفهام کونُها مفتوحة ؛ ولو کانت الأصلیة ، لکانت مکسورة في «أَتَّخذتم» ولذلک لم یدخل بینهما المدة ، کما قالوا في (آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ) (٣) ، لأن قوله : (أَذِنَ اللَّهُ) (٣) لو أخبر بها لکانت مفتوحة ، ولو لم تدخل المدة لاشتبهت ألف الاستفهام بهمزة الخبر، ولیس کذلک هاهنا ؛ لأن الفتحة تختص للاستفهام وفی الخبر تکون مکسورة، وفی المفتوحتین لابد من الجمع بین الهمزتین . ومنهم من یَفْصِلُ بینهما بمدة ، ومنهم من لا یفصل ، نحو قوله : (أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ) (٤)(٥) .
____________________
الحجة للقرّاء السبعة ٢ : ٦٨ ، الموضح ١ : ٢٧٥ ت ٢٠ ، إعراب القرآن للنحاس ١ : ٢٤١ و ٢٤٤ ، معانی القرآن للزجاج ١ : ١٦١ ، وغیرها .
(١) باختصار : دخلت همزة الاستفهام الإنکاری المفتوحة على الفعل «إتخذتم» فأصبح «أإتخذتم ، وهو من الأخذ ، ولامتناع همزتین شهلت الأولى الأصلیة إلى یاء فأصبح «أیتخذتم» ؛ لأن الثانیة فیها معنى الإنکار فلا یمکن حذفها ، ولاضطراب الیاء فی الاشتقاق أبدلت تاءً وأدغمت فی التاء الأصلیة بعدها فأصبحت : أَتَّخَذْتُم .
(٢) سورة یونس ١٠ : ٥٩ .
(٣) سورة النور : ٢٤ : ٣٦ .
(٤) سورة الملک ٦٧ : ١٦
(٥) انظر : السبعة فی القراءات: ١٦٢ ، معانی القراءات للأزهری : ٥٤ ، الکشف عن وجوه القراءات السبع ١ : ٢٤٩ ، الکافی فی القراءات السبع : ٧٩ وغیرها .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
