أن ما بعد «إلا» خارج عن الأوّل فهو بمعنى لکن ، کقوله : (مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ) (١): وکقولهم : ما فی الدار أحد إلا حماراً، وإلا وتداً .
قال الشاعر :
|
لیْسَ بَینی وَبَیْنَ قَیْسٍ عِتَابٌ |
|
غَیْرُ طَعْنِ الکُلَى وَضَرْبِ الرِّقابِ (٢) [٣٢٧] |
وقال آخر :
|
حلفتُ یَمِیناً غَیرَ ذِی مَثْنَوِیَّةٍ |
|
وَلَا عِلْمَ إِلّا حُسْنُ ظَنَّ بِصَاحِب (٣) [٣٢٨] |
____________________
(١) سورة النساء ٤ : ١٥٧ .
(٢) بیت شعر تمثل به معاویة فی جوابه على کتاب أمير المؤمنين عليهالسلام عندما کتب إلیه یدعوه ومن معه للبیعة ، فلم یجد ما یجیب إلا هذا البیت .
وهو متدافع النسبة بین شاعرین هما عمرو بن الأهتم وابن الأیهم التغلبیان .
المعنى : بعد حصول القطیعة والعداوة بین القبیلتین العربیتین تغلب وبنی قیس عیلان ، یقول الشاعر : فلیس لهم عندی شیء من عتاب الأحبة إلا القتال وضرب السیوف والرقاب وطعن الرّماح .
والشاهد : غیرُ طعن حیث جعله من أنواع العتاب على المجاز والتوسع ، أو استعمال «غیر» بمعنى لکن للدلالة على خروج ما بعدها عمّا قبلها .
هذا وقد اختلف في إعراب غیر» بین الرفع على البدل من عتاب ، والنصب على الانقطاع .
وللتوسعة راجع : الکتاب ٢ : ٣٣٤ ت ٥٣٤ ، شرح أبیات سیبویه : ١٩٥ ت ٥٠٨ ، المقتضب ٤ : ٤١٣ ، معانی القرآن للأخفش :١ ٢٩٤ ، وتعرض للبحث مفصلاً : الوحشیات ٤٢ ١ ق ٥٥ ، شرح المفصل ٢ : ٨٠ ، معجم الشعراء للمرزبانی : ٧٠ ، سمط اللآلی ١ : ١٨٤ ، شرح نهج البلاغة للحدیدی ٣ : ٢١١ ، وقعة صفین : ١٥١ ، الإمامة والسیاسة ١ : ٦٨ ، الفتوح للکوفی ٢ : ٥٨٢ ، ولترجمة الشاعرین راجع معجم الشعراء المخضرمین والأمویین : ٣١٣ و ٣١٥ .
(٣) البیت للنابغة الذبیانی ـ وتقدّمت ترجمته فی ١ : ٥٥ ـ من القصیدة : (٣) ب الدیوان : ٤٠ ، یمدح فیها عمرو بن الحارث .
المعنى : أنی حلفت یمیناً ولم أستثن فیها ؛ وذلک ثقة منی وحسن ظن بأن
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
