فصار تقدیر الآیة: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ) بأن (خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ) واعملوا بما سمعتم وأطیعوا الله (وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ) من أجل ذلك .
وقوله : (قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَیْنَا ) کأن الکلام خرج مخرج الخبر عن الغائب بعد أن کان الابتداء بالخطاب، لما تقدّم ذکره من ابتداء الکلام إذا کان حکایة، والعرب تخاطب ثم تعود بعد ذلک إلى الخبر عن الغائب ثمّ تخاطب ؛ لأن قوله : (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ) بمعنى : قلنا لکم ، فأجبتمونا .
وقوله : (سَمِعْنَا) إخبار من الله تعالى عن الیهود الذین أخذنا میثاقهم أن یعملوا بما في التوراة ، وأن یطیعوا الله بما یسمعون ، أنهم قالوا حین قیل لهم ذلک : سمعنا قولک وعصینا أمرک .
ویحتمل أن یکون ما قالوه، لکن فعلوا ما یدل على ذلک ، فقام الفعل مُقامَ القول ، کما قال الشاعر :
امْتَلَأَ الحَوْضُ وَقَالَ قَطْنِی
مَهْلاً رُوَیْداً قَدْ مَلَأُتَ بَطْنِی (١) [٣٦٢]
____________________
للحکایة وهی من الأمور المتعارفة لدى العرب ، وقد وضحه الشیخ قدسسره بعد أسطر .
راجع لمن استشهد به لمحل الشاهد : تفسیر جامع البیان ٢ : ٢٦٣ ، تفسیر النکت والعیون ١ : ١٦٠ ، تفسیر اللباب في علوم الکتاب ٢ : ٢٩١ ، تفسیر الجامع لأحکام القرآن :٢ : ٢٥٥ . وانظر : تاریخ الطبری ٥: ٢٩٩ .
(١) بالرغم من استشهاد غیر واحد من علماء الأدب به ؛ لتعدد ما فیه من الشواهد ذلک لم یُنسب لدى أحد مع منهم .
المعنى : قطنی : أصلها قط ، أی : حسبی أو کفانی ، أُدخل علیها نون الوقایة وأضیفت الیاء حفظاً لسکون الطاء ؛ لأنّها مبنیة علیه. رویداً : تصغیر أرود ، أی :
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
