قال المؤرّج (١): (فَبَاءُوا) : استوجبوا اللعنة بلغة جُرْهُم . ولا یقال : باء مفردة حتى یقول بکذا وکذا : إما بخیر وإما بشر (٣) .
قال أبو عبیدة : (فَبَاءُوا بِغَضَبٍ) احتملوه وأقروا به (٣) .
وأصل البواء : التقریر والاستقرار، قال الشاعر :
|
أصَالِحَکُمْ حَتَّى تَبُوءُوا بِمِثْلِها |
|
کَصَرْخَةِ حُبْلَى یَسرَتْها قَبُولُها (٤) [٣٥٥] |
____________________
(١) مُؤَرّج بن عَمْرو بن الحارث السدوسی الشیبانی ، أبو فید ، سکن مرو خراسان ، ثم قدم بغداد المأمون ، عد أحد أئمة أهل الأدب والحدیث والتفسیر ، له مصنفات عدة ، منها : غریب القرآن ، جماهیر القبائل ، الأمثال ، المعانی ، الأنواء ، وغیرها ، صحب الخلیل بن أحمد الفراهیدی وأبا زید الأنصاری ، وروى الحدیث عن شِعْبَةَ بن الحجاج وأبی عمرو بن العلا مات عام ١٩٥هـ ، وقیل غیر ذلک .
راجع لترجمته: تاریخ مدینة السلام ١٥ : ٣٤٦ ت ٧١٦٣ ، انباه الرواة ٣ : ٣٢٧ ت ٧٧٦ ، سیر أعلام النبلاء ٩ : ٣٠٩ ت ٩٥ ، تاریخ الإسلام للذهبی (١٩١ ـ ٢٠٠ ) : ٤١٤ ت ٣٢١ معجم الأدباء ٥ : ٥٣٦ ت ٩٦٩ ومصادرها .
(٢) انظر ما تقدّم في ٢ : ٣٦٦ ـ ٣٦٧ ضمن تفسیر الآیة ٦١ ، على أنه لم نجد لقول المؤرّج ذکراً فی المصادر، وانظر «بوأ فی اللغویات التالیة : العین ٨: ٤١١ ، تهذیب اللغة ١٥ : ٥٩٤ ، المحیط فی اللغة ١٠: ٤٤٣ ، المحکم والمحیط الأعظم ١٠ : ٥٦٠ ، مفردات ألفاظ القرآن : ١٥٨ ، لسان العرب :١ : ٣٧ ، تاج العروس ١ : ١١٦ ، وانظر : معانی القرآن للزجاج ١ : ١٧٤ ، الطراز الأول ١ : ٣٤ ، المعجم فی فقه لغة القرآن ٧ : ٦٩ .
(٣) فی مجاز القرآن ١ : ٤٢ و ١٦١ ، تفسیر الکشف والبیان ١ : ٢٠٦ حکاه عنه .
(٤) بیت ١٧ من القصیدة ٢٣ للأعشى الکبیر میمون بن قیس تقدمت ترجمته فی ١ : ٥٦ ـ ، یخاطب فیها أبناء عمومته الجَحْدَرِیّین مقسماً على عدم صلحه معهم إلا أن یبوءُوا بمثل جنایتهم وبغیهم ، وینادون بذلک صارخین مثل الحُبلى المُقرب فی المخاض .
المعنى : تبوءُوا : تعودوا ، یَسرتها : سهلتها وأعانتها على الولادة ، القبول : القابلة أو المولدة التی تتلقى الولید عند انفصاله.
والشاهد : استعمال «تبوءُوا بمعنى تحتملوا وتعترفوا .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
