(وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَىٰ) (١) فترک الجواب ، وکان تقدیره : ولو أن قرآناً سوى هذا القرآن شیرت به الجبال لسیّرتْ بهذا ، فترک ذلک ؛ لدلالة الکلام علیه ، فکذلک الآیة الجواب فیها محذوف ؛ لدلالة قوله : (فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ) علیه (٢).
وقال آخرون : قوله : (کَفَرُواْ ) جواب لقوله : (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ) ، ولقوله: (فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا) . ونظیره قوله: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) فصار قوله : (فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) جواباً لقوله: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم) ، ولقوله : (فَمَن تَبِعَ هُدَايَ) (٣).
ومثله في الکلام قولک : ما هو إلا أن جاءنی فلان ، فلما أن قعد وسعت له ، فصار قولک : وسعت له ، جواباً لقولک : ما هو إلا أن جاءنی ، ولقولک : فلما أن قعد.
و (جَاءَ) الأول للکتاب ، وهکذا (جَاءَ)الثانی ، قیل : إنّه للرسول ، فلذلک کرّر.
وقوله: (فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ) فقد بینا فیما مضى معنى اللعنة (٤)،
____________________
(١) سورة الرعد ١٣ : ٣١ .
(٢) هو اختیار الأخفش فی معانی القرآن ١ : ٣١٩ ـ ٣٢٠ .
(٣) سورة البقرة ٢ : ٣٨ . وانظر ما تقدّم فی :٢ : ١٢١ ضمن تفسیرها .
(٤) تقدّم فی : ١١٩ ضمن تفسیر الآیة ٨٨ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
