وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ) (١) أی : لا تفقه ؛ لأنها فی حجاب ، ومنه یقال للرجل الذی لم یُختن : إنّه أغْلَفُ ، وللمرأة : غَلْفاء ، ویقال للسیف إذا کان فی غلاف : أَغْلَفُ ، وقوسٌ غَلْفاءُ وجمعها غُلْفٌ ، وکذلک کل نعت على وزن «أفعل» للذکر ، والأُنثى فَعْلاء» یُجمع على «فعل» مضمومة الأولِ ساکنة الثانی نحو أحْمَر وحُمْر وأصْفَر وصُفر، فیکون ذلک جماعاً للتأنیث وللتذکیر .
ولا یجوز تثقیل عین الفعل إلا فى ضرورة الشعر ، قال طَرَفَةُ :
|
أیها الفِتْیان فِی مَجْلِسِنا |
|
جرَّدُوا مِنْها وِراداً وَشُقُرْ (٢) [٣٤٩] |
فحرک لضرورة الشعر.
ومَنْ قرأ (غُلْفٌ) مثقلاً قال : هو جمع غلاف مثل : مِثَالٌ ومُثل ، وحمارٌ وحُمُرٌ . فیکون معناه : أن قلوبنا أوعیة للعلم فما بالها لا تفهم ، وهي أوعیة للعلم .
____________________
(١) سورة فصلت ٥:٤١ .
(٢) تقدمت ترجمة الشاعر فی ١ : ١٢٦ ، والشاهد هو البیت (٥٨) من القصیدة (٢) من الدیوان : ٥٠ بشرح الأعلم ، واصفاً فیها أحواله وماضیه ولهوه وتنقله فی البلاد وفی البیت هذا والذی قبله یتعرّض لوصف الخیل .
المعنى : جَرَّدوا : ألقوا عنها ما علیها ، وأسرجوها ؛ للقاء والحرب ، وقیل : الجریدة من الخیل : المختارة المنتقاة المعتمد علیها في الأمور الصعبة ، وراداً : جمع ورد من الخیل : هی التی لونها بین الأسمر والأحمر أی الکمیت ، وقیل غیر ذلک ، شُقُرْ : أشقر ، وهو الأحمر حمرة صافیة ، وقیل : هو من أکرم الخـیـل وخیرها .
الشاهد فیه : شُقُرْ وأصلها : شُقْرْ وزان «فعل» ، حرَّک ـ ثَقُل ـ بالضّمّ عینه ـ القاف ـ تباعاً للشین ـ فائه ـ المضمومة ؛ للضرورة الشعریة .
انظر إضافة للدیوان : خزانة الأدب للبغدادی :٩ : ٣٨٣ آخر الشاهد ٧٥٩ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
