الکلام ثم أنتم یا معشر یهود بنی إسرائیل بعد إقرارکم بالمیثاق الذی أخذته علیکم : ألا تسفکوا دماءکم، ولا تُخرجوا أنفسکم من دیارکم، وبعد شهادتکم على أنفسکم بذلک أنه حقٌّ لازم لکم الوفاء به تقتلون أنفسکم وتخرجون فریقاً من دیارهم متعاونین علیهم فی إخراجکم إیاهم بالإثم والعدوان . والتعاون : هو التظاهر، وإنّما قیل للتعاون :
التظاهر ؛ لتقویة بعضهم ظهر بعض ، فهو تفاعل من الظهر، وهو مساندة بعضهم ظهره إلى ظهر بعض ، قال الشاعر :
|
تَظَاهَرْتُمْ أَشْبَاءَ نیب تجمعت |
|
عَلَى وَاحِدٍ لا زِلْتُمُ قرن واحِدِ (١) [٣٤٢] |
ومنه قوله تعالى : (وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ) (٢) وقوله :
____________________
(١) بیت شعر مفرد قالته سلمى بنت الشاعر الأموی الروح ، عدی بن زید بن ... الرقاع ... بن أدد المتوفى ٩٥ هـ .
والملاحظ أن صدر البیت هذا رزق حظاً من الاختلاف والتصحیف لا یحسد علیه ، حتى في بعضها خرج عن الاستشهاد بعیداً ، مثل :
|
تَجَمْعْتُمْ مِنْ کُلِّ أَوْبِ وَبَلْدَةٍ |
|
....................................... |
والمثبت من النسخة خ والمطبوعة النجفیة .
یقال : إن عدة من الشعراء قصدوا أباها للمهاجاة ، فوصلوا في غیابه ، فاستقبلتهم بنته هذه ، وعندما علمت بمقصدهم خاطبتهم على البداهة بالبیت هذا ، واصفة لهم بالضعف والجبن وعدم القدرة على مواجهة حتى الفرد الواحد إلا مجتمعین ، وکیف إذا کان ذلک أباها .
للإحاطة راجع : الشعر والشعراء :٢ : ٦١٨ ، الکامل للمبرد ١: ٢٦٤ ، جمهرة اللغة ٢ : ١٠٢٩ ، الأغانی ٩: ٣١٠ ، أمالی القالی ٣ : ٧٠ (الذیل) ، المعانی الکبیر : ٨٤٥ ، تفسیر الجامع لأحکام القرآن ٢ : ٢٠ ، تفسیر الدر المصون ١ : ٤٧٩ ت ٥٩٣ ، تفسیر اللباب ٢ : ٢٤٩ ت ٦٣٤ ، تاریخ مدینة دمشق ٤٠ : ١٣١ ضمن ترجمته رقم ٤٦٦٣ ، وضمن ترجمته في معجم الشعراء المخضرمین والأمویین : ٢٨٣ .
(٢) سورة التحریم ٦٦ : ٤ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
