العقاب بلا بيان العقلي ، كما أتمّه سابقا ، ونظر القوانين إلى عدم تماميّة ما عدا أدلّتها الظنّيّة دلالتها ، وكيف كان فالخطب سهل جدّا. هذا كلّه في المقام الأوّل.
وأمّا الكلام في المقام الثاني ، فتفصيله : انّ في اعتبار أصالة البراءة على القول باعتبارها من باب الظنّ الفعلي أو الشأني أو التعبّد الصرف ، وجوه بل أقوال. والمحكيّ عن ظاهر جماعة ، بل المشهور اعتباره من باب الظنّ ، وكونه من الأدلّة الظنّية ، كخبر الواحد والسوق ، وإن احتمل ظهور كلامهم في خصوص البراءة الأصليّة أو في خصوص موارد إفادتها الظنّ لا اعتبارها من باب الظنّ. وصريح المتن تبعا لظاهر آخرين اعتبارها من باب التعبّد الصرف والإغماض عن الواقع ، لا من باب الظنّ ، وإن أفادته.
ومنشأ هذا الخلاف ظاهرا هو اختلاف لسان أدلّة البراءة ، حيث إنّ لسان بعضها ظاهر ، بل صريح في اعتبار البراءة من باب التعبّد الصرف ، كلسان قوله تعالى : (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها)(١) و (إِلَّا وُسْعَها)(٢) ، وقوله عليهالسلام : «رفع عن امّتي ما لا يعلمون» (٣) و «الناس في سعة ما لا يعلمون» (٤) ونحو ذلك ممّا يكون موضوع الحكم فيه الشيء بوصف أنّه مجهول الحكم ، مع قطع النظر عن نفس ذلك الشيء وثبوته في الواقع ، على عكس لسان أدلّة اعتبار الخبر المعلّلة بمثل : «خذ بقول فلان لأنّه ثقة أمين ومأمون على الدين والدنيا» ممّا يكون موضوع الحكم فيه الشيء بوصف ثبوته في الواقع وحكايته وكاشفيّته عنه.
__________________
(١) الطلاق : ٧.
(٢) البقرة : ٢٨٦.
(٣) هذا تقطيع لحديث الرفع راجع الخصال : ٤١٧ ح ٩ ، التوحيد : ٣٥٣ ح ٢٤ الوسائل ١١ : ٢٩٥ ب «٥٦» من أبواب جهاد النفس ح ١.
(٤) الوسائل ٢ : ١٠٧٣ ب «٥٠» من أبواب النجاسات ح ١١ ، و ١٦ : ٣٠٧ ب «٣٨» من أبواب الذبح ح ٢ ، و ١٧ : ٣٧٢ ب «٢٣» من أبواب اللقطة ح ١ وفيه : هم في سعة حتى يعلموا. وفي مستدرك الوسائل ١٨ : ٢٠ ب «١٢» من أبواب مقدّمات الحدود ح ٤ وفيه : الناس في سعة ما لم يعلموا.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
