إنّ مورد البراءة في غير المستقلّات العقليّة ، ولا ريب أنّ نفي العقاب عمّا لا يستقلّ العقل فيه بشيء ملازم لنفي الاستحقاق عنه ، بخلاف مقام الملازمة فإنّه في مستقلّات العقل الّتي يكون نفي العقاب عنها غير ملازم لنفي الاستحقاق ، لبقاء ما يصلح للاستحقاق فيها ، وهو حكم العقل ، فيكون المثبت لملازمة نفي العقاب لنفي الاستحقاق في مقام البراءة هو انتفاء منشأ الاستحقاق ، ولعدم ملازمته له في مقام الملازمة هو بقاء منشأ الاستحقاق فيه بعد نفي التعذيب. ولكن لا يخلو كل من التوجيهين عن نظر :
أما الأوّل : فلتوقّفه على مجرّد فرض التزام الخصم في مقام البراءة بالملازمة من الخارج ، وعدم التزام الخصم في مقام الملازمة بتلك الملازمة ، وهو وإن كان فرضا ممكنا بواسطة أنّ الخصم في أحد المقامين غير الخصم في المقام الآخر إلا إنّه فرض غير واقع ، بل الواقع خلافه ، ضرورة أنّ الخصم في مقام الملازمة ملتزم بالملازمة كما يظهر من تفريعهم على نفي الملازمة وثبوتها ، تكليف القاصرين والبعيدين عن صيت الاسلام بمستقلّات العقل على تقدير الملازمة فيعاقبون على مخالفتها ، وعدم تكليفهم على تقدير عدم الملازمة فلا يعاقبون على مخالفتها.
وأما الثاني : فلأنّ مجرّد عدم إدراك منشأ الاستحقاق في مقام البراءة لا يقتضي انتفاء الاستحقاق في الواقع لأنّ عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود فلا ملازمة.
قوله : «إنّ توقّف الخذلان على البيان غير ظاهر الاستلزام».
أقول : أمّا وجه تفسير الإضلال بالخذلان فلأنّه أقرب مجازات الإضلال الحقيقي المتعذّر صدوره من الله تعالى. وأمّا وجه عدم الاستلزام فلأنّ الخذلان عبارة عن إيكال العبد إلى نفسه بعد إتمام الحجّة عليه واليأس من خيره. ومن البيّن
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
