المختلف فيها.
فإن قلت : نستظهر الفرق بين مطلق ظنّ المجتهد في الفقه وظنّ المجتهد في غيره بأنّ للمجتهد في الفقه سبيل من الكتاب والسنّة والإجماع والعقل ليس للمجتهد في غيره ذلك السبيل ، حتى يستغنى عن ظنونه المطلقة.
قلت : إن فرضت أنّ سبيل الكتاب والسنّة والإجماع والعقل واف بمعظم أحكام الفقه فقد خرجت عن محلّ الفرض ، وإن سلّمت أنّه غير واف من دون ضميمة الظنون المطلقة فافتراق طريق الفقه عن غيره بالكتاب والسنّة غير فارق بينه وغيره من سائر الفنون والعلوم. وتمام الكلام بالنقض والإبرام على منكري حجّية الظنون المطلقة قد تصدّى له القوانين في أول باب الاجتهاد والتقليد (١) بأبلغ وجه ، وأتم وأبسط ، شكر الله سعيه ، ومن شاء فليراجع.
قوله : «بالخروج عن الدين».
أقول : يحتمل أن يراد من الدين كلّه أو بعضه ، وعلى كلّ من التقديرين يحتمل أن يراد من الدين اصول الدين أو فروعه ، إلّا أنّه على تقدير إرادة اصول الدين مطلقا أو فروعه كلّا يتوقّف صدق ملازمة الرجوع إلى البراءة للخروج عن الدين على تقدير المعنى ب «يكاد» يعدّ خارجا عن الدين ، كما فسرّه الماتن بذلك (٢) ، بخلاف ما لو اريد من الدين بعض فروعه ، فإنّ صدق الملازمة لا يتوقّف على تقدير وتجوّز ، لأنّ بعض فروع الدين من الصلاة والصوم والحجّ والزكاة وغيرها مركّبة من أجزاء وشرائط لا تحصل من الرجوع إلى البراءة ، والمركّب ينتفي بانتفاء كلّ من أجزائه.
ثمّ الدليل على بطلان اللازم ـ وهو الخروج عن الدين ـ هو الضرورة ، وبها
__________________
(١) القوانين ٢ : ١٠٢.
(٢) الفرائد : ١١٣.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
