عليها الحرمة صفة زائدة وجوديّة ، والطيب وصف عدميّ ، كالطهارة والنجاسة ، والأصل في مشكوك الاستطابة هو الحلّيّة وعدم الخباثة ، كالأصل في مشكوك الطهارة.
ولو سلّمنا تعارض الأصلين ، وكون كلّ من الاستطابة والخباثة صفة زائدة وجوديّة ، فالمرجع إلى أصالة الإباحة.
[ولكن قد عرفت ما فيه من منع التعارض في هذا الفرض].
وإن كان الوجه هو ما حكي عن الفاضل الهندي (١) من أنّ كلّا من النجاسات والمحلّلات محصورة بدليل الاستقراء ، فإذا لم يدخل في المحصور منها كان الأصل طهارته وحرمة لحمه ، ومراده من هذا الأصل ظاهرا هو الأصل اللفظي ـ أعني عموم مفهوم حصر النجاسات والمحلّلات ـ.
ولكن فيه : أنّ هذا الأصل معارض بمثله ـ أعني بعموم مفهوم حصر المحرّمات ـ فإنّ المحرّمات أيضا محصورة في الشريعة كالمحلّلات ـ كما لا يخفى على المتتبّع ـ. والمرجع في تعارضهما إلى الأصل العملي ، وهو الإباحة والحلّيّة ، [أو العكس ، كما عليه الحدس].
فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ الأصل في الحيوانات هو جواز التذكية إلّا ما خرج ، وأنّ الأصل في اللحوم الحلّيّة ـ كالطهارة ـ إلّا ما خرج ، وانتفاء وجه وجيه لأصالة الحرمة في اللحوم المحكيّ عن المحقّق والشهيد الثانيين (٢) بأبلغ وجه ، وأنّه ليس في البين أصل موضوعيّ حاكم على أصالة الحلّيّة في اللحوم ، إلّا إذا كان الشكّ ناشئا عن الشكّ في تحقّق التذكية ليكون الشبهة موضوعية ، أو عن الشكّ في قبول التذكية مع فرض التذكية أمرا وجوديّا ، وإلّا فلا ، كما عرفت
__________________
(١) كما في فرائد الاصول : ٢١٨.
(٢) المحقق الثاني في جامع المقاصد ١ : ١٦٦ ، الشهيد الثاني في الروضة ١ : ٤٩.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
