ومن هنا يعلم خروج جميع المبادئ اللغوية والموضوعات المستنبطة ، وبعض المسائل العقلية ـ كمقدّمة الواجب ، ومسألة الضدّ ، واجتماع الأمر والنهي ـ عن محلّ النزاع في حجّية الظنّ في الاصول وإن كانت من جملة مسائل الاصول ، نظرا إلى استلزام الظنّ بالظهور للظنّ الفعلي بالمراد ، والظنّ بالمراد للظنّ الفعلي بالحكم الفرعي ، فيبقى لمحلّ النزاع ما عدا المبادئ اللغوية من مثل : حجّية خبر الواحد ، وحجّية الإجماع المنقول ، ونحوهما مما لا يستلزم الظنّ به الظنّ الفعلي بالحكم الفرعي وإن كان قد يتفق غالبا.
ومما ذكرنا يعلم أنّ مقتضى دليل الانسداد في الفروع هو اعتبار قول اللغوي في المبادئ اللغوية ، ونحوه من الظنون المتعلقة بأصل مستلزم للظنّ بالحكم الفرعي ، من دون حاجة إلى مجرى انسداد آخر وراء الانسداد في الفروع ، بل لو فرضنا عدم مجرى الانسداد في الاصول بواسطة فرض التمكّن من العلم في جميع مسائله إلّا في مسألة واحدة لكفى الانسداد في الفروع لاعتبار الظنّ في تلك المسألة الاصولية إذا استلزمت الظنّ بالحكم الفرعي لما تقدم.
ومما ذكرنا علم أيضا أنّ مقتضى الانسداد في الفروع هو اعتبار الظنّ المتعلق بالموضوع الخارجي ، ككون الراوي عادلا أو مؤمنا حال الرواية ، وكون زرارة هو ابن أعين لا ابن لطيفة ، فإنّ جميع ذلك وإن كان ظنّا بالموضوع الخارجي إلّا أنّه لمّا كان منشأ للظنّ بالحكم الفرعي الكلّي المنسدّ فيه باب العلم عمل بمقتضاه من هذه الجهة وإن لم يعمل به من سائر الجهات المتعلّقة بعدالة ذلك الرجل أو تشخيصه عند إطلاق اسمه المشترك.
ومن هذا تبيّن أنّ الظنون الرجالية معتبرة بقول مطلق كالظنون اللغوية عند من قال بمطلق الظنّ في الأحكام ، ولا يحتاج إلى تعيين أنّ اعتبار أقوال أهل الرجال من جهة دخولها في الشهادة أو الرواية ، ولا يقتصر على أقوال أهل الخبرة
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
