مدلول البيّنة ونحوها من الأمارات الشرعيّة ، فإنّ الأمارات بمدلولها اللفظي ، وبناظريّة أدلّة اعتبارها الشرعي ، إنّما يقتضي البناء على تشخيص موضوع الحكم ، لا مجرّد التعبّد بالحكم ، وبهذا يفترق الاصول عن الأمارات.
وثانيا : لو سلّم التنظّر وعدم الفارق ، لكان مقتضاه البناء على كون كلّ من المشتبهين كذلك ، لاستواء حال الأصل بالنسبة إلى كلّ منهما. ولازم ذلك رفع اليد عمّا هو المفروض والمدّعى من حرمة الحرام الواقعي ، وإبقاء أحد المشتبهين بدلا عن الآخر ، فالأصل إمّا لا يجري في شيء من المشتبهين ، أو يجري في كليهما ، ولمّا كان الثاني باطلا بالوفاق من الخصم تعين الأوّل.
قوله : «إلّا أنّ الشرط شرط بوصف كونه معلوم التحقّق ، لا لذات الحرام».
[أقول :] يعني أنّ شرط الاجتماع شرط تحقّق العلم بالحرام الغير المعلوم ، لا شرط ذات الحرام المعلوم حرمته ، وعدم اشتراطه بالاجتماع ، بل قد يحصل بالانفراد أيضا.
وبعبارة الفارسيّة : اجتماع شرط علم بشدن ، نه كردن حرام است ، كه حرام باشد.
قوله : «حمل الحرام على حرام خاصّ يعذر فيه الجاهل ، كالربا ... إلخ».
أقول : ولحمل الحرام في الرواية المفروضة على حرام خاصّ يعذر فيه الجاهل محملان آخران غير الربا ، بل أقربان منه جدّا :
أحدهما : حمل الحرام المختلط بالحلال فيه على الحرام الضالّ عن صاحبه كاللقطة ، أو الضالّ عنه صاحبه كالمجهول المالك ، فيكون نفي البأس عن أخذه من جهة تصدّق الآخذ به عن صاحبه ، أو احتسابه على نفس الآخذ صدقة من جهة فقره.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
