التسليم بجواب الغير ، أو أنّ الاشتغال اليقيني بوجوب الجواب يقتضي البراءة اليقينيّة ، وعدم كفاية جواب الغير عنه.
وطريق دفعه أنّ استصحاب كلّي الوجوب الدائر بين العينيّ والكفائيّ لا يثبت خصوص العينيّ منه ، إلّا على الأصل المثبت ، وانّ اقتضاء الاشتغال اليقيني إنّما هو بقدر اليقين بالاشتغال لا الزيادة.
قال : «المسألة الثانية : في ما اشتبه حكمه الشرعي من جهة إجمال اللفظ ... إلخ».
أقول : إجمال النصّ الموجب لاشتباه الحكم يتصوّر على وجوه :
منها : إجمال الحكم المستفاد من النصّ ، كما في لفظ الأمر على القول باشتراكه بين الوجوب والندب أو الإباحة.
ومنها : إجمال موضوعه المستنبط دون حكمه ، كلفظ الصلاة ـ بناء على القول بالصحيحي ـ حيث يعلم حكمه من الوجوب أو الاستحباب ، ولكن لم يعلم موضوعه على القول بالصحيحي هل هو مع السورة أم بدونها ـ مثلا ـ؟
ومنها : إجمال موضوعه الصرف دون حكمه ودون موضوعه المستنبط ، كالشخص الدائر بين الحرّ والعبد للمريد عتقه كفّارة.
أمّا اشتباه الحكم الناشئ عن إجمال حكم النصّ ، فلا ريب في دخوله في محلّ البحث والنزاع في مجرى البراءة والاحتياط ، كما لا نزاع في خروج الإجمال في الموضوع المستنبط عنه للاتّفاق من الفريقين على البراءة فيها.
وأمّا إجمال النصّ بالمعنى الثاني ـ وهو إجمال موضوعه المستنبط ومتعلّق الحكم ـ فما كان الاشتباه منه دائرا بين الأقلّ والأكثر ، كالشكّ بين الأجزاء والشروط ـ ولو كانت ارتباطيّة عندنا معاشر المشهور ـ فهو داخل في محلّ هذا البحث والنزاع في مجرى البراءة أو الاحتياط ، لرجوعه إلى الشكّ في التكليف
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
