يخفى إلّا على المقصّر منهم في التأمل والنظر على وجه لا يعذر.
فإن قلت : إنّا نرى بالعيان كثيرا من عوامّ المخالفين قاصرين عن فهم الحقّ وامتيازه عن الباطل بحيث لا يتعقل غير الباطل حقّا سيما البعيدين عن بلاد الإسلام سيما النساء والأطفال الطاعنة في أول البلوغ والتكليف.
قلت : نعم وإن كان مقتضى العقل هو تخصيص عموم خلود الكفّار في النار بغير القاصرين على تقدير وجود القاصر ، كما هو المشاهد بزعمنا إلّا أنّه لما كان تنبيه المكلّفين في أول البلوغ أمر ممكن لله تعالى ميسور له بقدرته الكامنة ـ ولو بنوع من الإلهامات الخفيّة والإيهامات النفسية والإرشادات اللطفية إلى سبل الرشاد وطرق النجاة ولو حصل ذلك في آن من الآنات (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ)(١) حذفا لمادّة العذر وقطعا لسبيل الاعتذار ـ دار الأمر بين الالتزام بما نزعمه من وجود القاصرين فتخصّص به عموم خلود الكفّار في النار ، وبين الالتزام بأنّه تعالى نبّههم الحقّ وأرشدهم إلى طريقه لا محالة ولو آناً ما من الآنات ، حذرا من التخصيص عند إمكان التخصّص ، ومن المعلوم تقديم التخصّص مهما أمكن على التخصيص.
إلّا أن يقال : بأنّ تنبيهه تعالى القصّر بزعمنا بنوع من الإلهامات الخفية والأسباب الغير العادية مستلزم لتخصيص عموم «أبى الله أن يجري الأشياء إلّا بأسبابها العادية» (٢) وهو ليس بأولى من تخصيص عموم «خلود الكفّار في النار» بغير من نجده في زعمنا من القاصرين.
وإذ قد عرفت ما تلونا عليك من تحرير محلّ النزاع وتنقيح المرام فلنرجع إلى بيان الأدلّة في المقام ، ونقول وبالله الاعتصام : الكلام في المسألة تارة في بيان
__________________
(١) الأنفال : ٤٢.
(٢) البحار ٢ : ٩٠ ح ١٤ و ١٥.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
