الابتناء المذكور ، كما سيتّضح.
قوله : «فلو تمّت عوقب على مخالفتها ، وإن لم يكن تكليف في الواقع».
أقول : ويرد عليه :
أوّلا : أنّ أعميّة مورد قاعدة وجوب الدفع إنّما يقتضي ورود قاعدة القبح عليها لو لم يعمّ القبح مورد عدم التكليف الواقعي بالطريق الأولى. ومن البيّن انّ قبح العقاب بلا بيان في مورد التكليف الواقعي ، وكشف الخلاف ، يقتضي قبحه في مورد عدم التكليف ، وعدم كشف الخلاف بالأولوية ، فاتّحد مورد القاعدتين ، ورجع التنافي في البين.
وثانيا : أنّ تعليله الثاني لورود قاعدة القبح بعدم احتماله العقاب المحتمل في قاعدة الدفع ممنوع جدّا ، لأنّ قاعدة القبح حكمه عدم العقاب لا عدم احتماله ، وموضوعه عدم البيان لا عدم القدرة والإمكان ، وإلّا لاستقلّ العقل بقبحه وخرج عمّا نحن فيه.
وثالثا : أنّ قوله : «فمورد قاعدة دفع العقاب المحتمل هو ما ثبت العقاب فيه ببيان الشارع ، إلخ» (١). أيضا ممنوع :
أوّلا : بما فرضه أوّلا من أعمّية مورد قاعدة وجوب الدفع لمورد عدم التكليف الواقعي ، وأنّ الدفع واجب وإن لم يكن في مورده تكليف واقعي.
وثانيا : أغمضنا عن تلك المنافاة لكن يخصّص مورد الدفع ، بخصوص مورد ثبوت العقاب والعلم الاجمالي بالتكليف ، كما في الشبهة المحصورة ، مناف لجريه في وجوب شكر المنعم ، والنظر في المعجزة ، وتكليف الكفار بالفروع ، مضافا إلى انّه يقتضي ورود قاعدة الدفع على قبح العقاب بلا بيان دون العكس الذي هو المدّعي نظرا إلى أنّ ثبوت التكليف بالعلم الاجمالي والعقاب المفروض
__________________
(١) فرائد الاصول : ٢٠٣.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
