وجود الإمام من باب اللطف لا ينافي عدم وجدانه وعدم تصرّفه بواسطة طروّ الموانع المانعة من ظهوره والمصالح العارضة لإخفائه من قبل الظالمين.
فبطلان رفع الأحكام اللازم من مرجعية البراءة قبل التبليغ التامّ ـ من باب منافاته للطف الواجب على الحكيم ـ لا يستشهد به على بطلان ذلك اللازم في ما بعد التبليغ التامّ ، بواسطة طروّ الانسداد وخفاء قادة الهداة ، لعدم منافاة ذلك اللازم للّطف الواجب الذي كان ينافيه لزومه في ما قبل التبليغ كما لا يخفى على المتأمل.
قوله : «أولا : أنّه مستحيل ... إلخ».
أقول : استحالة اجتماع الظنّ بالبراءة في جميع الوقائع مع العلم الإجمالي بوجود الواجب والحرام في جملة تلك الوقائع إنّما هو مبنيّ على مذهب الماتن قدسسره في ما سيأتي من القول بتنجّز العلم الإجمالي التكليف بالمعلوم الإجمالي (١) ، وأمّا على القول بعدم تنجّز العلم الإجمالي التكليف ـ كما هو مذهب صاحب القوانين (٢) ـ فلا استحالة في اجتماع الظنّ بالبراءة في جميع الوقائع مع العلم الإجمالي بوجود ذات الواجب والحرام فيها ، كتجويز المجوّز ارتكاب كلّ واحد من اطراف الشبهة المحصورة أخذا بظنّه بالبراءة مع علمه الإجمالي بوجود الحرام فيها ، وإنّما المستحيل هو اجتماع الظنّ بالبراءة في جميع الوقائع مع العلم الإجمالي بوجوب الواجب وحرمة الحرام الموجود فيها ، لا بمجرّد وجود الواجب والحرام فيها.
قوله : «وثالثا : لو سلّمنا ... إلخ».
أقول : محصّل الجواب الثالث : أنّه لو سلّمنا وقوع ذلك الفرض فالكلام تارة
__________________
(١) لاحظ الفرائد : ٢١.
(٢) لاحظ القوانين ٢ : ٢٥.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
