كون المرأة في عدّة الغير وعدمه بعد فرض العلم بالحكم وهو حرمتها على الأوّل ، وعدم حرمتها على الثاني ، لا يكون غالبا إلّا عن الشكّ لا الغفلة.
كما يمكن أيضا دفع إشكال الاستعمال في أكثر من معنى بوجود الجامع بين الجهلين والقدر المشترك بين المعنيين ، وهو عدم العلم مع وجود القرينة على إرادته ، وهي إمكان الاحتياط في أحدهما وعدم إمكانه في الاخرى.
قوله : «وليس الغرض من ذكر هذا الوصف ... إلخ».
[أقول :] يعني أنّ المقصود من التقييد بما فيه حلال وحرام ليس مجرّد الاحتراز عمّا ذكر ، بل فيه فائدتان : إحداهما : الاحتراز عمّا ذكر ، والاخرى : البيان بكون المقصود هو مشتبه الحرمة والحلّية.
ويرد عليه ما في القوانين (١) من منع كون القيد احترازيّا عمّا ذكر ، ومنع كونه بيانيا لما ذكر.
أمّا وجه منع الأوّل فلأنّه لا معنى حينئذ لاعتبار المفهوم المخالف إلّا بأخذ السالبة منفيّة الموضوع وهي غير مفيدة. يعني انّ مفهوم الرواية (٢) حينئذ : ما ليس فيه حرام وحلال فمجهوله ليس بحلال ، وليس في ما ليس فيه حرام وحلال بالتفسير المذكور مجهول ، فيتعيّن أخذ السالبة منفيّة الموضوع ، ولا فائدة فيها.
هذا مع أنّه لا يسلم أن يكون للكلام المذكور مفهوما لأنّه إن كان باعتبار القيد بالوصف ، فقد قرّر في محلّه منع دلالته عليه ، وإن كان باعتبار تضمين الجملة معنى الشرط فممنوع.
وأمّا وجه منع الثاني فلظهور القيد المذكور في بيان منشأ الاشتباه ، لا ما فيه الاشتباه ، فتختصّ الرواية بالشبهات الموضوعيّة لا الحكميّة ، حيث إنّ
__________________
(١) القوانين ٢ : ١٩.
(٢) المحاسن : ٤٩٦ ح ٦٠١ الوسائل ١٧ : ٩٢ ب «٦١» من أبواب الأطعمة المباحة ح ٧.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
