يثبت في ما نحن فيه جعله البدليّة للترك عن الفعل المفروض.
والحاصل : أنّا وإن قلنا بمقالة المشهور المنصور من أنّ التخيير مطلقا ، سواء كان واقعيّا أو ظاهريّا ، كما يقع بين الفعلين ، كذلك يقع بين التركين ، وبين الترك والفعل أيضا.
ولم نقل بما قيل : من اختصاصه بالفعلين ، إلّا ان الترك هنا مع ذلك لا يصلح أن يكون بدلا عن الفعل ، وذلك لأنّا وإن قلنا بظهور التخيير بين الشيئين في حكمين مستقلّين لكلّ من المخيّر فيهما.
ولم نقل برجوع التخيير بين الشيئين إلى التكليف بأحدهما المنتزع حتى يختصّ بالفعلين ، ويؤول التخيير بين التركين كالتخيير بين الاختين ونحوه إلى عدم التخيير ، وإلى النهي عن صفة الجمع بينهما ، إلّا على تقدير رجوع الترك إلى الكفّ ونحوه ، ولكن مع ذلك كلّه لا يصلح أن يكون الترك هنا بدلا عن الفعل ، لما تقدّم من النقض والحلّ.
قوله : «وأمّا الحاكم فوظيفته أخذ ما يستحقّه المحكوم له على المحكوم عليه بالأسباب الظاهريّة».
أقول : توضيح ذلك : أنّ تغريم الحاكم المقرّ بشيء لشخصين ، بذلك الشيء لأحدهما ، وبقيمته للآخر ، مع علمه بمخالفة أحد الإقرارين والتغريمين للواقع ، ليس من باب الإخبار عن الواقع والإرشاد والناظريّة إليه حتى ينافيه المخالفة المفروضة له ، بل إنّما هو : إمّا من باب الإخبار عن مقتضى الدليل في الظاهر والإرشاد إليه ، وبيان تكليف كلّ من الأخذين في نفسه ، مع الإغماض عن تكليف الآخر ، فلم يكن الحاكم على هذا التقدير ناقلا للتكليفين عن الواقع حتّى ينافيه المخالفة المفروضة له ، بل إنّما هو ناقل ومترجم تكليف كلّ من الأخذين ، مع الإغماض عن الآخر. ومن المقرّر أنّ نقل الكفر ليس بكفر فضلا عن نقل
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
