قوله : «فله ظهور في ما ذكر».
أقول : وجه الظهور ليس هو أولويّة التأسيس من التأكيد ، فإنّه مشترك بين الحديثين ، بل إنّما هو أمران آخران مختصّان بالحديث الثاني.
أحدهما : ظهور المعرفة في تشخيص الامور الجزئيّة من جميع الجهات ، بخلاف العلم.
ثانيهما : ظهور قوله في الحديث الثاني : «كلّ شيء فيه حلال وحرام» (١) على مورد العلم الإجمالي ، لا مجرّد الشبهة البدويّة ، بخلاف قوله في الحديث الأوّل : «كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم» (٢).
إلّا أنّ إبقاء الحديث الثاني على ذلك الظهور لمّا استلزم حلّيّة الحرام المردّد ، في الواقع دون الظاهر ، وتبديل المفروض حرمته في الواقع قبل طروّ الشبهة ، بالحلال في الواقع بمجرّد طروّ الشبهة ، المنافي للاستصحاب ، والمستلزم للتصويب في الموضوعات الّذي لم يلتزم به أحد حتى المصوّبة ، فلا بدّ من فرضه كالحديث الأوّل في التجريد عن ذلك الظهور ، والحمل على الشبهة البدويّة ، أو الغير المحصورة ، أو المحصورة الخارج أحد أطرافه عن تحت ابتلاء المكلّف.
فإن قلت : نمنع الملازمة المذكورة ، أوّلا : بمنع مخالفة الحكم الظاهريّ المفروض للواقع.
وثانيا : سلّمنا المخالفة ولزوم التصويب ، لكن نمنع بطلان اللازم من
__________________
(١) الكافي ٥ : ٣١٣ ح ٣٩ ، الفقيه ٣ : ٢١٦ ح ١٠٠٢ التهذيب ٩ : ٧٩ ح ٣٣٧ ، مستطرفات السرائر : ٨٤ ح ٢٧ ، الوسائل ١٢ : ٥٩ ب «٤» من أبواب ما يكتسب به ح ١.
(٢) الكافي ٥ : ٣١٣ ح ٤٠ ، التهذيب ٧ : ٢٢٦ ح ٩٨٩ ، الوسائل ١٢ : ٦٠ ب «٤» من أبواب ما يكتسب به ح ٤.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
