بسم الله الرحمن الرحيم
الكلام في الأدلة العقلية ، وبيان حكم العقل من الحجّية والملازمة وعدمهما ، وقبل الخوض ينبغي تعريف العقل وبيان تقسيمه وأقسامه.
فنقول مقدّمة : دليل العقل على ما قاله جماعة منهم القوانين : حكم عقلي يتوصّل به إلى الحكم الشرعي ، وينتقل من العلم بالحكم العقلي إلى العلم بالحكم الشرعي (١).
ثمّ قسّموه إلى ما يستقلّ به العقل ويحكم به من دون وساطة خطاب الشرع ، وإلى ما لا يستقلّ ولا يحكم به إلا بواسطة خطاب الشرع ، ثمّ عدّوا من القسم الأول قبح الظلم وحسن الإحسان ووجوب قضاء الدين وردّ الوديعة ، ومن القسم الثاني الاستلزامات كوجوب مقدّمة الواجب وحرمة ضدّه واستحالة اجتماع الأمر والنهي واستصحاب الحال ونحوها من سائر الاستلزامات ، بل والمفاهيم العرفية كمفهوم الشرط والقيد ، بل وعن الفاضل التوني إلحاق الاستلزامات الشرعية بها كقوله عليهالسلام : «كلّما قصّرت أفطرت وكلّما أفطرت قصّرت» (٢) و «من ملك شيئا ملك الإقرار به» (٣).
ولكن لنا في كلّ من تعريف حكم العقل وتقسيمه وأقسامه نظر.
أمّا ما في تعريفه من النظر فهو أنّ الدليل في اصطلاح الأصوليين هو ما
__________________
(١) القوانين ٢ : ٢.
(٢) الفقيه ١ : ٢٨٠ ح ١٢٧٠ ، التهذيب ٣ : ٢٢٠ ح ٥٥١ ، الوسائل ٥ : ٥٢٨ ب «١٥» من أبواب صلاة المسافر ح ١٧.
(٣) الظاهر أنها قاعدة فقهية لاحظ رسالة قاعدة من ملك شيئا ملك الاقرار به للشيخ الانصاري المطبوعة مع كتاب المكاسب : ٣٦٨.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
