الرجحان الندبيّ لا مباين له ، فإذا رفع التأكّد بأيّ أصل من الاصول العدميّة ثبت الرجحان الاستحبابيّ الباقي ، كثبوت الأقلّ بمجرّد رفع الأكثر في سائر موارد الشكّ بين الأقلّ والأكثر.
وثالثا : يمكن لنا الاكتفاء في إثبات الاستحباب ـ بعد نفي الوجوب ـ بأدلّة التسامح في السنن (١).
وأمّا إن كان الشكّ والدوران بين الوجوب التخييري والاستحباب فقد تكفّله المتن.
قوله : «الظاهر اختصاص أدلّة البراءة بصورة الشكّ في الوجوب التعييني ... إلخ».
أقول : وإن كان الظاهر من لفظ الوجوب وتقدير المؤاخذة في حديث رفعه هو رفع الوجوب التعييني لا التخييري ، واختصاص أدلّة البراءة عن التكليف برفع ما فيه الكلفة والمشقّة من الإلزاميّات المحضة ، لا الغير الإلزاميات ، كالندب والكراهة ، ولا الإلزاميات الغير المحضة كالوجوب التخييري ، حيث إنّه في سعة من كلفة التعييني ، إلّا أنّ الظاهر من عموم أدلّة الرفع (٢) والوضع (٣) والسعة (٤) وعموم حذف المتعلّق فيها ، وتنقيح المناط منها ، عموم مجرى البراءة عن التكليف بجميع الأقسام ، بل وعن جميع ما عدا الإباحة من الأحكام ولو كان ندبا أو كراهة كما عرفته سابقا.
قوله : «وفي جريان أصالة العدم تفصيل».
أقول : أمّا الفرق بين البراءة وأصالة العدم ، فمن جهة رجوع البراءة إلى الأصل الشرعي ، بخلاف أصالة العدم ، فإنّه راجع إلى الأصل العقلي ، وهو قبح
__________________
(١) الوسائل ١ : ٥٩ ب «١٨» من أبواب مقدمة العبادات.
(٢ ـ ٤) الوسائل ١١ : ٢٩٥ ب «٥٦» من أبواب جهاد النفس وج ١٧ : ٢٩٧ ب «٢٣» من أبواب اللقطة ح ١ وج ١٨ : ١١٩ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٢٨.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
