«دين الله لا يصاب بالعقول» (١).
وثانيا : سلّمنا مدخلية تبليغ الحجّة في وجوب الإطاعة لكنّا إذا علمنا إجمالا بأنّ حكم الواقعة الفلانية لعموم الابتلاء بها قد صدر يقينا من الحجّة مضافا إلى ما ورد من قوله في خطبة حجّة الوداع : «معاشر الناس ما من شيء يقرّبكم إلى الجنّة ويباعدكم عن النار إلّا أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم إلى النار ويباعدكم عن الجنّة إلّا وقد نهيتكم عنه» (٢) ثمّ أدركنا ذلك الحكم إمّا بالعقل المستقلّ ، وإمّا بواسطة مقدّمة عقلية يجزم من ذلك بأنّ ما استكشفناه بعقولنا صادر عن الحجّة عليهالسلام فيكون الإطاعة بواسطة الحجّة ، إلى آخر ما في أوائل الفرائد في ردّ المانعين من إطلاق حجّية القطع من الأخبارية (٣).
وأمّا منع الملازمة من جهة إناطة الأحكام الشرعية بخصوص النقل بأحد وجهيه ، أعني من جهة إمكان الخلاء ، أو من جهة قصور عقولنا النظرية المشوبة بشوائب الأوهام عن إدراك الواقع فلعلّه الجمود على ظاهر قولهم عليهمالسلام «حرام عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تسمعوه منّا» (٤) وقولهم : «ولو أن رجلا قام ليله وصام نهاره وحجّ دهره وتصدّق بجميع ماله ولم يعرف ولاية وليّ الله فيكون أعماله بدلالته فيواليه ما كان له على الله الثواب» (٥) وقولهم عليهمالسلام «من دان الله بغير سماع من صادق فهو كذا وكذا» (٦) من أنّ الواجب علينا هو امتثال أحكام الله تعالى التي بلّغها حججه عليهمالسلام ، فكلّ حكم لم يكن الحجّة واسطة في تبليغه لم
__________________
(١) كمال الدين : ٣٢٤ ح ٩ ، البحار ٢ : ٣٠٣ ح ٤١.
(٢) الكافي ٢ : ٧٤ ح ٢ ، الوسائل ١٢ : ٢٧ ب «١٢» من أبواب مقدمات التجارة ح ٢.
(٣) الفرائد : ٨ ـ ١٠.
(٤) الكافي ٢ : ٤٠٢ ذ ح ١ ، الوسائل ١٨ : ٤٧ ب «٧» من أبواب صفات القاضي ح ٢٥ ، وفيه : «أما إنّه شرّ عليكم ...».
(٥) الكافي ٢ : ١٩ ذيل ح ٥ ، الوسائل ١٨ : ٤٤ ب «٧» من ابواب صفات القاضي ح ١١.
(٦) تقدم في ص : ١٢٢ الهامش (١).
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
