حكم العقل بالاحتياط ودفع الضرر المحتمل. وهذا الفرق وإن كان ممنوعا إلّا أنّ الفرق السابق بينهما بأنّ الترجيح بلا مرجّح مانع من الاحتساب لا من الامتثال ، والثواب كاف في الفرق ، إلّا أن يقال بأنّه غير فارق وأنّ الواجب على المأمور عقلا مجرّد تحصيل الامتثال لا الاحتساب والثواب ، ولكن الاحتياط لا ينبغي تركه في الحساب والاحتساب عند أولي الألباب.
لا يقال : إنّ الجزم مأخوذ في النية ، والترديد والتزلزل فيها مناف للجزم بالنية والقربة.
لأنّا نقول : الترديد في ما لم يقصد فيه التعيين ممّا ذكر إنّما هو ترديد في المنويّ لا النية ، فإنّ الترديد في النية ترديد في فعل الشيء وعدم فعله ، وأين هذا من الجزم بفعله على أيّ تقدير من تقديريه ووصفيه الواقعي المردّد في الواقع بين المتعيّنين.
قوله : «فإن قلت : إن ظنّ بعدم وجوب الاحتياط فقد ظنّ بأنّ المرجع ... إلخ».
أقول : الفرق بين الظنّ المتعلق بالواقع والظنّ المتعلق بكون الشيء طريقا إلى الواقع أمّا من حيث المصداق والمورد فبينهما عموم من وجه ، لتصادقهما على الشهرة الكاشفة كشفا ظنّيا عن الواقع مع الظنّ بكونها طريقا إليه ، وافتراق المتعلق بالواقع في الظنّ الحاصل بالواقع من القياس مع عدم الظنّ بكونه طريقا إلى الواقع ، وافتراق المتعلق بكون الشيء طريقا في الخبر الغير المقيّد ظنا بالواقع مع الظنّ بطريقيته إليه.
وأمّا من حيث الحكم فبينهما عموم وخصوص مطلقا ، إذ كلّ من قال بحجّية الظنّ المتعلق بالواقع بدليل الانسداد قال بحجّية الظنّ المتعلق بكون الشيء طريقا إلى الواقع ولا عكس.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
