البيّنة وهو لا يستلزم توقّف الهلاك والحياة الأخرويين على البيّنة إلّا من باب دلالة الفحوى والأولويّة الممنوعة ، بل المعكوسة في المقام.
قوله : «إلا أنّ في التعبير بعدم الوجدان دلالة على كفاية عدم الوجدان في إبطال الحكم بالحرمة».
[أقول :] ووجه ذلك أنّ استدلاله صلىاللهعليهوآله بعدم الوجدان على إبطال التحريم بقوله صلىاللهعليهوآله : «لا أجد» يكشف عن دلالة عدم الوجدان على إبطال التحريم وإلّا للغي الاستدلال وبطل. أو أنّ الأمر بالاستدلال به بقوله تعالى : (قُلْ لا أَجِدُ)(١) الآية ، يستلزم الأمر بقبول دلالته وإلّا للغي ثمرة الأمر بالاستدلال كما أنّ حرمة الكتمان في قوله تعالى : (الَّذِينَ يَكْتُمُونَ)(٢) الآية ، يستلزم وجوب القبول عند الإظهار حذرا من لزوم اللغوية.
ولهذا استدلّوا بتلك الآية على حجّية خبر الواحد ، وبآية تحريم كتمان ما في الأرحام على النساء (٣) على وجوب تصديقهن ، وبآية وجوب إقامة الشهادة على وجوب قبولها بعد الإقامة (٤) ، كلّ ذلك بدلالة الالتزام البيّن بالمعنى الأعم الّتي لا إشكال في اعتبارها ، ألا ترى انّك لو أمرت أحد عبيدك بإخبار الآخر شيئا وأمرت ذلك الآخر بعدم قبول الإخبار منه لزم اللغوية والاستهزاء؟
وبالجملة فكما أنّ صحّة الإظهار والإخبار وغيرها تستلزم بالالتزام البيّن قبول المظهر ، والمخبر ، في هذه الأشباه والنظائر العرفية والشرعية ، حذرا من لزوم اللغوية كذلك استدلاله صلىاللهعليهوآله بعدم الوجدان ، أو الأمر بالاستدلال به ، يكشف عن ثبوت الدلالة ويستلزم قبولها إلا أن يمنع الالتزام
__________________
(١) الأنعام : ١٤٥.
(٢) البقرة : ١٥٩.
(٣) البقرة : ٢٢٨.
(٤) البقرة : ٢٨٢ و ٢٨٣.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
