الأحكام الخمسة لكن لا مطلقا ولو كان جنسا مجرّدا عن أحد فصولها الخمسة كمطلق الطلب والإلزام الدائر بين كونه في ضمن الوجوب أو الحرمة فإنّ ذلك لا يسمّى في اصطلاحهم حكما تكليفيا ، بل المراد من الحكم التكليفي في اصطلاحهم هو الحكم الخاص المركّب من مجموع الجنس والفصل ، كما أنّ المراد من الحكم الوضعي أيضا هو الحكم الخاص المركّب من مجموع الجنس والفصل دون الجنس المجرّد عن أحد الفصول كالتوقّف الدائر بين كونه في ضمن السببيّة أو غيرها فإنّه أيضا لا يسمّى في اصطلاحهم حكما وضعيّا.
فتبيّن ممّا ذكرنا أنّ الشكّ في الوجوب والحرمة إنما هو من أقسام الشكّ في التكليف اصطلاحا لا من أقسام الشكّ في المكلّف به بواسطة مجرّد إحراز جنس الإلزام الدائر كونه في ضمن الوجوب أو الحرمة ، لما عرفت من خروج تسمية الإلزام المجرّد تكليفا عن الاصطلاح ، وإن كان تكليفا لغويا ، وعلى ذلك يكون أقسام الشكّ في التكليف ثلاثة :
أحدها : الشكّ في الوجوب ، ومثاله الواقعي في الشريعة ، الشكّ في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ووجوب الاستعاذة في الصلاة.
وثانيها : الشكّ في الحرمة ، ومثاله الواقعي الشكّ في حرمة شرب التتن والقهوة.
وثالثها : الشكّ في وجوب شيء وحرمته بعد إحراز جنس الإلزام فيه وكون الشكّ في وجوب فعله أو وجوب تركه ، ومثاله الواقعي صلاة المرأة في أيّام الاستظهار فإنّه دائر بين الوجوب والحرمة بناء على شمول الحرمة في اصطلاحهم للحرمة التشريعية ، وإلّا فليس لدوران الأمر بين الوجوب والحرمة مثال واقعي في الشريعة سوى مجرّد الفرض ، كما قيل.
كما انّ أقسام الشكّ في المكلّف به أيضا ثلاثة :
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
