تركه أصحابنا في الاصول والفروع ، وهو الإجماع المستظهر للماتن (١) وشيخنا العلّامة.
ولكن فيه ما لا يخفى من النقض والإبرام ، فإنّ معقد السيرة والإجماع إنّما هو على عدم ملاحظة القياس دليلا مستقلا برأسه في عرض الكتاب والسنّة وفي مقابل القطعيّات منقول الأئمة كما عليه دأب العامّة ، وأمّا العمل به في طول قول الأئمة وعند اعوازها في مقابل الوهميات فلا سيرة ولا إجماع على خلافه إن لم يكونا على وفقه ، كيف وقد عمل بهذا النحو من القياس جماعة من مؤسّسي مذهب الإمامية وأساطينهم كالاسكافي والعماني والقمّي وغيرهم ممن يقف المتتبع على مذهبهم في الفروع ولم يحضرني شيئا من كتب المؤسّسين كالمبسوط ونحوه حتى اخرج منه ما لا يخفى من الفروع والفتاوى التي ليس لها وجه سوى القياس والاستحسان والمصالح المرسلة والاعتبارات العقلية بالمعنى الأخصّ ، أعني في مقابل الوهم عند اعوزاز النصوص ، لا مطلقا التي لم يعبّروا عنها أصلا وإن عبروا عنها باتّحاد المناط ونحوه ، مما يوهم غيرها تحرزا عن ملابسة العامّة ومسلكهم.
ولو سلّمنا وتنزّلنا عن ذلك كلّه فمعقد السيرة والإجماع المستظهر إنّما هو العمل بالقياس مستقلا لا العمل بما يجبره القياس أو يرجّحه ، كيف وممن نسب إليه الجبر والترجيح والوهن بالقياس المحقّق القمّي والسيّد الطباطبائي في المفاتيح (٢) والفاضل الكرباسي في الإشارات وغيرهم من المشايخ والأعاظم.
قوله : «جزء المقتضي. فتأمل».
[أقول :] لعلّه إشارة إلى وضوح أنّ جزئية الخبر إنّما هو بالنسبة إلى الظنّ
__________________
(١) الفرائد : ٤٧٠.
(٢) تقدم في ص : ٩٤.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
