والجهل المقيد بهما الحديث.
وكيف كان فالحديث دالّ على المطلوب على كلّ من تقاديره.
وقد يبعّد دلالته من جهات :
الأولى : ما أورده استادنا العلّامة من أنّ دلالته على المطلوب مبنيّ على تقدير أن يكون المراد من الغاية في قوله : «حتى يرد النهي» حتى يعلم النهي ، لا حتى يرد النهي في الواقع وإن لم يعلم ، ومن المعلوم عدم صحّة هذا المبني إلّا على القول بوضع الألفاظ للمعاني المعلومة ، دون القول بوضعها للمعاني النفس الأمريّة الّذي هو المشهور المنصور.
ولكن يمكن دفع هذا الإيراد وتصحيح المبنى المذكور من دون الابتناء على وضع الألفاظ للمعاني المعلومة ، ولا الالتزام بانصرافها إلى المعلومة حتى يضعف بمخالفته المشهور المنصور ، ولا الابتناء على أصالة عدم ورود النهي في الواقع عند عدم العلم به حتى يضعف بأنّه أصل مثبت لا يحرز به الموضوع في الألفاظ ، بل نصحّحه بمعونة انّ حمل ورود النهي على الورود الواقعي يرجع إلى نفي المحصّل عن معنى الحديث لرجوعه إلى معنى أنّ كلّ مطلق في الواقع مطلق في الواقع ، وكلّ مباح في الواقع مباح في الواقع ، فينتفي الفائدة والجدوى والمحصّل للحديث الشريف.
ومن الواضح انّ ذلك قرينة صارفة للحديث عن ذلك المعنى ، ومعيّنة لإرادة العلم من الورود. ولعلّ إلى ذلك ينظر استدلال المشهور على المطلوب بهذا الحديث مع إبائهم عن وضع الألفاظ أو انصرافها إلى المعلومات.
الثانية : ما أورده أستادنا العلّامة أيضا من أنّ تقدير كون المراد من الغاية في قوله : «حتى يرد فيه نهي» حتى يعلم به ، يستلزم تقدير العلم المغيّى به الحكم مأخوذا من باب الموضوعية الّتي من خصائصها عدم قيام الأمارات والبيّنات
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
