وخلاف ما اعترف به الماتن أيضا في مقدّمة بطلان الاحتياط من مقدّمات الانسداد من ذكره الإجماعات المنقولة والمحصّلة والسيرة والضرورة (١) على بطلان الاحتياط بعد فرض الانسداد ، كما لا يخفى على المتتبع الخبير أيضا في ما نبّهنا عليه سابقا ممّا قبل مقدّمات الانسداد من سائر الأدلّة العقلية على حجّية مطلق الظنّ عند تعرض المصنف لردّها فراجع. هذا كلّه في جملة من النقوض الإجمالية لبطلان الاحتياط بعد فرض الانسداد.
وأمّا التفصيل والحلّ فتقريبه : منع ما ادّعاه الماتن قدسسره من إمكان الاحتياط وعدم استلزامه العسر وسهولة حصول الاطمئنان ، وكثرة حصوله في الأمارات وعلّية العسر لرفع اليد عن الاحتياط ، ليدور مدار وجوده دون كونه حكمة ليعمّ ، فإنّ هذه المقدّمات كلّها ممنوعة جدّا ، ثمّ تمثيله ما نحن فيه من العلم الإجمالي في الأحكام بمسألة القطيع من غنم مشتبهة (٢) تمثيل بما لا يطابق الممثل في الحكم ، لأنّ الممثل من الشبهات الحكمية والمثال من الشبهات الموضوعية ، والشبهة المحصورة وهما مختلفان في الحكم ، لوضوح أنّ الأقوال في حكم الشبهة المحصورة محصورة في الاحتياط المطلق والبراءة المطلقة ، والبراءة في ما عدا مقدار الحرام والقرعة ، وأمّا العمل بمطلق الظنّ فيها أو الظنّ الاطمئناني فلم يعهد الفتوى به من أحد من السلف ولا من الخلف ، ولعلّ سرّ الفرق هو اغتفار الشارع في الشبهات الموضوعية ما لا يغتفره في الشبهات الحكمية ، من تخلّف الواقع ورفع اليد عنه ، ولهذا كان الجاهل بالموضوع معذورا في ما لا يعذر فيه الجاهل بالحكم ، فتبيّن أنّ تمثيل الماتن قدسسره ما نحن فيه بمسألة القطيع تمثيل بما لا يطابق الممثل في الحكم ، اللهمّ إلّا أن يراد منه مجرد التنظير في الموضوع لا في
__________________
(١) لاحظ الفرائد : ١١٨.
(٢) الفرائد : ١٠٤.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
