المستفاد من العقل وجوب إرشاديّ ، بخلاف المستفاد من الآية.
وأمّا الرواية فمضافا إلى ضعف سندها ، لا تدلّ على الملازمة بين حرمة الشيء وحرمة ملاقيه ، لعين ما مرّ في الآية ، بل الظاهر دلالتها على الملازمة بين نجاسة الشيء ونجاسة ملاقيه ، لا حرمة الشيء وحرمة ملاقيه ، وذلك لأنّ الظاهر من الحرمة فيها النجاسة ، لأنّ مجرّد التحريم لا يدلّ على النجاسة ، فضلا عن تنجّس الملاقي ، إلّا بارتكاب التخصيص فيها بإخراج ما عدا النجاسات من المحرّمات : كالمسكرات الغير المائعة ، والسمومات المضرّة ، والخبائث ، والمغصوب من أموال الناس ، حيث إنّ التحريم في كلّ من هذه المحرّمات لا يقتضي تحريم ملاقيها ، وارتكاب التخصيص بإخراجها عن تعليل الرواية حرمة الملاقي ـ بالكسر ـ بحرمة الملاقي ـ بالفتح ـ ، كما ترى ، تخصيص بالأكثر.
فلا بدّ من جهة التحذّر عن ورود هذا المحذور في الرواية من حملها على إرادة الملازمة بين نجاسة الشيء ونجاسة ملاقيه ، لا تحريم الشيء وتحريم ملاقيه. فلا تكون الرواية سندا على المدّعى في ما نحن فيه ، وهو تحريم الملاقي للشبهة المحصورة ، لأنّ المفروض تحريم كلّ من طرفي الشبهة لا نجاسته حتى يستلزم نجاسة ملاقيه.
وإذ قد تبيّن عدم دلالة الآية ، ولا الرواية ، على الملازمة بين تحريم الشيء وتحريم ملاقيه ، فالمرجع في حكم الملاقي إلى الاصول ، وهو : أصالة البراءة ، والإباحة ، والطهارة ، مضافا إلى الاستصحاب الموضوعي ، وهو استصحاب عدم الملاقاة للنجس. ولا مانع من مرجعيّة هذا الأصل سوى ما يتخيّل من امور :
منها : تخيّل معارضة أصالة عدم ملاقاة الملاقي مع النجس لأصالة عدم ملاقاته مع الطاهر.
ويدفعه أنّ الملاقاة مع الطاهر ممّا لم يترتّب عليه أثر في العناوين الشرعيّة
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
