أقول : وإن كانت مساوقة ولكنّها على خلاف المدّعى أدلّ خصوصا قوله :
(وسكت عن أشياء) إلخ.
قوله : «وسياقه يأبى عن التخصيص ، فتأمّل».
[أقول :] لعلّه إشارة إلى منع السياق الآبي عن التخصيص فيه لأنّ السياق الآبي عن التخصيص هو حمل الجهالة على صورة المعذوريّة العقليّة من الغفلة والجهل المركّب ، وأمّا على ظهوره في العموم كما فرض فلا يأبى عن التخصيص ، أو إشارة إلى أنّ المقصّر كالعامد خارج بالتخصّص لا التخصيص ، أو أنّ خروج المقصّر مشترك الورود بين اختصاص الجهالة بالغافل وبين تعميمه للشاكّ.
قال : «ومنها قوله عليهالسلام في مرسلة الفقيه : «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي» (١) إلخ».
أقول : الكلام في هذا الحديث تارة في ضبط لفظه ، وتارة في بيان سنده ، وثالثة في تقريب دلالته ودفع موهمات ردّه.
أمّا ضبط لفظه ، فهو وإن كان في بعض النسخ : «حتّى يرد فيه نصّ» ، وفي اخرى : «حتّى يرد فيه نهي» ، وفي ثالثة بزيادة : «أو أمر» إلّا أنّ اختلاف ضبط لفظه بهذا الاختلاف غير قادح ولا نافع في شيء.
وأمّا سنده ، فهو وإن كان مرسلا ، إلّا أنّه منجبر بالاعتبار من جهات شتّى :
من جهة شهرة روايته حيث تعرّض الأكثر لذكره من غير أن يقدح أحد فيه.
ومن جهة شهرة مضمونه حيث ذهب الأكثر إلى أصالة الإباحة ، والبراءة في الأشياء والأحكام حتّى يثبت الحظر.
__________________
(١) من لا يحضره الفقيه ١ : ٢٠٨ ح ٩٣٧ ، الوسائل ١٨ : ١٢٧ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ، ح ٦٠.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
