أصل طبيعة التكليف الدائر مدار طاقة عامّة أوساط المكلّفين وأغلبهم ، أعني المقدار العارض بعروض مرض أو عجز أو عذر على المقدار اللازم من أصل طبائع التكاليف الثابتة لمتعارف أوساط المكلّفين ، مثلا التكليف بالصلاة إذا عرضت على كلفته اللازمة من أصل التكليف به على أوساط المكلّفين كلفة زائدة من عرض أو مرض رفعت تلك الكلفة الزائدة العارضة ، فيتبدّل قيام الصلاة العارض عليه العسر بالقعود ، وقعودها العارض عليه ذلك العسر بالاضطجاع ، والاضطجاع بالإيماء والإشارة ... وهكذا سائر التكاليف من الصوم والحجّ والجهاد والزكاة وغيرها.
وإلى هذه المعنى يشير ظاهر كلام القوانين حيث قال في رفع الإشكال : «الذي يقتضيه النظر في مجامع الكلام وأطرافه بعد حصول القطع بأنّ التكاليف الشاقّة واردة في الشريعة : أنّ العسر والحرج والضرر المنفيّات هي التي تزيد على ما هي لازمة لطبائع التكاليف الثابتة من حيث هي ، التي معيارها طاقة متعارف الأوساط من الناس ... إلخ» (١).
لا إلى ما فهم منه النراقي طاب ثراه في عوائده من حمل كلامه على إرادة كون الأصل نفي العسر والحرج إلّا في ما ثبت بالدليل ، وكون التكليفات الشاقّة خارجة عن تحت الأصل بالدليل (٢).
ثمّ المدار في معنى العسر على العسر العرفي كما هو المدار في سائر الموضوعات المستنبطة التي ليس للشارع فيها عرف خاصّ.
ثمّ وهل المدار بعد ذلك على العسر الشخصي المنوط بخصوص كلّ شخص شخص ، من آحاد المكلّفين لئلا يلزم من نفيه عمّن تحقّق في حقّه العسر
__________________
(١) القوانين ٢ : ٤٩ ـ ٥٠.
(٢) العوائد : ١٩٠ ، في عائدة (١٩) في بيان قاعدة نفي العسر والحرج والمشقّة.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
