حرمة العمل بالظنّ.
وأمّا الظن الغير المعتبر من جهة ورود النهي عنه بالخصوص فالأقرب أنّ حاله حال الأول في الجابرية مطلقا ، أو التفصيل بين الظنّ الداخلي والخارجي ، أو التفصيل بين السندي والمضموني منه. خلافا لما في المتن (١) من اختيار جابرية القسم الأول في الجملة وعدم جابرية القسم الثاني بالجملة.
لنا على ما اخترناه عدم الفرق بينهما من حيث وجود المقتضي وعدم المانع إلّا في امور غير فارقة.
منها : ما اعتمد عليه الماتن (٢) من عموم ما دلّ على عدم جواز الاعتناء به واستعماله في الدين حتى على وجه الجبر.
ويندفع : بمنع الفرق من هذه الجهة ، لعدم قصور عموم أصالة حرمة العمل بالظنّ عن عموم حرمة العمل بظنّ بالخصوص كالقياس ، فكما أنّ الأول غير مانع من جبر ما يندرج تحت عمومه كذلك الثاني غير مانع من جبر ما يندرج تحت عمومه.
وبعبارة لا فرق بين عموم قوله تعالى : (إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي)(٣) وبين عموم : «إنّ دين الله لا يصاب بالعقول» (٤).
وحلّه أولاً : بمنع العموم لأنّ عموم المنع إنّما هو في الظنّ في مقابل القطع والقياس في مقابل النصّ ، لا المكمل له ، وبالنسبة إلى العمل بنفسه لا العمل بالمجبور به.
وثانياً : سلّمنا العموم لكنه معارض بعموم حجّية المجبور.
ومنها : دعوى أنّ في الجبر بالثاني نوع استعمال وعمل به بخلاف الجبر بالأول. ويمنع أيضا بما منعنا به هذه الدعوى في الجبر بالأول من أنّ العمل إنّما
__________________
(١) الفرائد : ١٧٩.
(٢) الفرائد : ١٧٩.
(٣) يونس : ٣٦.
(٤) كمال الدين : ٣٢٤ ح ٩ ، البحار ٢ : ٣٠٣ ح ٤١.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
