إلى غير ذلك مما يقف عليه ، وعلى ضعفه المراجع للقوانين (١) أو المتأمل من المتدبّرين.
فتلخّص مما ذكرنا أنّ الحكم التكليفي هو وجوب العلم بالمعارف الخمس المتقدّمة ، أعني الجزم الثابت المطابق للواقع وحرمة الاكتفاء بالظنّ فضلا عن الشكّ ، فالمكتفي بغير العلم من الظانّ أو الشاكّ في شيء منها عاص فاسق لا محالة ، إلّا إذا فرض قصوره أو غفلته.
وأمّا الحكم الوضعي ففي كون الظانّ أو الشاكّ في شيء منها كافرا أو غير كافر وجهان ، من إطلاق ما دلّ على أنّ الشاكّ وغير المؤمن كافر ، وظاهر ما دلّ من الكتاب والسنّة على حصر المكلّف في المؤمن والكافر ، ومن تقييد كفر الشاكّ في غير واحد من الأخبار بالجحود (٢) ، وهو الأظهر حملا للمطلق على المقيّد.
وعلى ذلك فالمعتبر في تحقّق الإسلام هو الإقرار العلمي بكلّ من المعارف الخمس ، وفي تحقّق الكفر هو الإنكار لكلّ من المعارف الخمس ، فسبب الإسلام واحد.
وسبب الكفر خمسة إن قلنا بكاشفية إنكار الضروري عن إنكار النبي صلىاللهعليهوآله ، نظرا إلى الملازمة البيّنة المعتبرة بينهما : وستّة إن قلنا بسببيته مستقلّا في عرض سائر أسباب الكفر ، كما يقتضيه إطلاق الصحيح عن أبي جعفر عليهالسلام : «أدنى ما يكون به العبد مشركا قال : إذا قال للنواة حصاة وللحصاة نواة ودان به» (٣).
__________________
(١) القوانين ٢ : ١٨٢ ـ ١٩٢.
(٢) كالذي سيشير إليه في ص : ٧٥ الهامش (١).
(٣) عيون أخبار الرضا (ع) ١ : ٣٠٣ ح ٦٣ ، الوسائل ٨ : ٩٢ ب «١٠» من أبواب صفات القاضي ح ١٣. عن الرضا عليهالسلام عن أبيه عن آبائه عن رسول الله صلىاللهعليهوآله وفيه : (أدنى ما يخرج به الرّجل من الايمان أن يقول للحصاة : هذه نواة ثم يدين بذلك ويبرئ ممّن
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
