فوجوب الاحتياط فيها على تقدير تسليمة لا يقتضي وجوبه في ما نحن فيه من جهات ثلاثة :
إحداها : من جهة كون الشبهة في ما نحن فيه بدويّة ، وفي مورد الرواية استمراريّة.
ثانيها : من جهة أنّ الشبهة في ما نحن فيه تحريميّة ، وفي مورد الرواية وجوبيّة.
ثالثها : من جهة أنّ في مورد الرواية دائر بين الأقلّ والأكثر ، وهو وإن كان محلّا للنزاع في مجرى البراءة أو الاحتياط أيضا إلا أنّ النزاع فيه غير النزاع في المقام ، بل المنازعين فيه غير المنازعين في المقام ، فإنّ المنازع للبراءتيين في المقام هم الأخباريّة ، وفي ثمّة لا ينحصر في الأخباريّة.
قوله : «فيه انّ الإلزام من هذا الأمر فلا ريبة فيه».
[أقول :] وبعبارة اخرى أوضح : إنّ الإلزام الناشئ من الأمر بترك الريب ـ على تقدير أن يكون فيه ثقل وريب ـ ريب عارض من الحكم بترك الريب ، فلا يعقل دخوله في موضوع ذلك الحكم المتأخّر عنه وضعا ورتبة ، للزوم تقدّم الشيء على نفسه. فلفظ الأمر بترك الريب قاصر بحسب الدلالة عن شمول الريب العارض من نفس الأمر ، كما أنّ الآيات (١) الناهية عن العمل بالظنّ قاصرة بحسب الدلالة عن شمول نفسها ، إلّا بدعوى تنقيح مناط ونحوه من الضمائم الخارجية القائمة على عدم الفرق ، واتّحاد الحكم بين الريبتين والظنّين ، كما هو غير بعيد.
وقد أورد استادنا العلّامة على الاستدلال بحديث الريب (٢) بإيراد آخر ، تقريبه :
__________________
(١) الاسراء : ٣٦ ، النجم : ٢٨.
(٢) الوسائل ١٨ : ١٢٧ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٣٨ و ٤٧ و ٥٦.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
