البراءة ، وكان القول بالتوقّف في تعارض النصّين مستلزما للقول به في ما لا نصّ فيه بالاجماع المركّب ، خرجت الشبهات الحكميّة عن خبر «كلّ شيء مطلق» ودخلت في أخبار التوقّف.
ولكن في كلّ من هذين الجوابين التأمّل المأمور به في المتن (١). ولعلّ وجهه هو منع التوقّف في تعارض النصين حتى يحمل عليه ما لا نصّ فيه بالإجماع المركّب ، بل حكم المتعارضين عند المشهور هو التخيير لا التوقّف ، إلّا على قول نادر.
أو لعلّ وجهه : إمكان قلب الإجماع المركّب بتقريب : أنّ الحكم بالتوقّف في تعارض النصين وإلحاق ما لا نصّ فيه به بالإجماع المركّب ليس بأولى من العكس ، والحكم بالبراءة فيما لا نصّ فيه ، وإلحاق تعارض النصين به بالإجماع المركّب.
أو لعلّ وجهه : هو ما اختار هو سابقا من أنّ مدلول أدلّة التوقّف مساوق لمدلول قاعدة دفع الضرر المحتمل الّذي اختار المصنّف هو أيضا ورود قاعدة قبح العقاب بلا بيان عليه ، فيكون أخبار البراءة المساوقة لقاعدة قبح العقاب بلا بيان واردة على أخبار التوقّف المساوقة لقاعدة دفع الضرر المحتمل ، حملا للشيء على مساوقه.
أو لعلّ وجهه : هو كون العبرة في النسبة بين الدليلين على دلالتهما لا المراد منهما بالضمائم الخارجية عن الدلالة. ولكن هذا الوجه غير وجيه ، لأنّ العبرة في أخذ النسبة إنّما هو على مطلق الدلالة ، سواء حصلت من حاق اللفظ أم منه ومن ضمائمه اللاحقة له من إجماع ونحوه ، كما في ما نحن فيه ، لا على دلالة حاق اللفظ مع الإغماض عن ضمائمه اللاحقة له. نعم ، لا عبرة بملاحظة الدليل
__________________
(١) فرائد الاصول : ٢٠٩.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
