إجماليّ بشيء ممّا وراء ما بأيدينا من الأحكام ، وأنّه علم في الجملة يرتفع أثره بعد الفحص حسبما فصّل في باب الفحص عن المخصّص.
هذا كلّه مضافا إلى أنّ النزاع في الشبهة التحريمية في ما نحن فيه ليس منشؤه احتمال وجود النص فيه على التحريم المختفي علينا حتى يستند الفرق إليه ، بل منشأ النزاع إنّما هو مجرّد احتمال التحريم في الواقع ، ولو علم عدم وجود النصّ عليه لا في ما بأيدينا ولا في غير ما بأيدينا. فعلى هذا لم يبق فرق بين عدم وجدانه صلىاللهعليهوآله وعدم وجداننا إذ كما انّ احتمال الحرمة الواقعية اللازم لطبيعة البشرية لا يقدح في دلالة عدم وجدانه صلىاللهعليهوآله على العدم ، كذلك لا يقدح في دلالة عدم وجداننا على العدم كما لا يخفى.
ثمّ إن في المقام طائفة أخرى من الآيات أصرح دلالة على المطلوب ممّا ذكر ، قد أهملها الماتن ولم نتحقق وجهه ، وهي قوله تعالى : (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً)(١) وقوله تعالى : (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً)(٢) فإنها كالصّريح في الدلالة على عدم تحريم ما لا نصّ فيه سيما بملاحظة وقوعها موقع الامتنان.
[سيما بملاحظة تكرّر مضمونها فيما يقرب من نيف وعشرين آية من القرآن ، سيما بملاحظة تأكّد منطوقاتها الصريحة بمفاهيم حصره المحرّمات بقوله تعالى : (إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ)(٣) الآية ، وبقوله : (قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ
__________________
(١) البقرة : ٢٩.
(٢) الاعراف : ٣٢.
(٣) النحل : ١١٥.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
