شفاء في الحرام» (١).
والعجب من استثنائه وطء المحارم مع عدم مساعدة دليل عليه سوى مجرّد الاستبعاد ، وعدم استثنائه التقية في الدماء والاستشفاء والتداوي بالخمر مع مساعدة الأدلّة عليه ، وكأنّ بناءه الإغماض عن مقتضى الأدلّة الخارجية والاقتصار على حاقّ ما يقتضيه العقل ، وإلّا فلا وجه لاستثناء ما لم يساعده الدليل وعدم استثناء ما يساعده الدليل.
قوله : «بأنّ ذلك فرع وجوب الترجيح ... إلخ».
[أقول :] ويؤيّده جواز التسوية بين العادل والأعدل في الاقتداء ، والعالم والأعلم في التقليد ، والرشيد والأرشد ، والصالح والأصلح في التوكيل والتوصية والإنفاق والبذل والضيافة والوليمة ، والكافر والمؤمن في المعاملة والمعاشرة ، والكافرة والمؤمنة في القسم حتى أنّ من حسن سيرته وعدالته صلىاللهعليهوآله أنّه كان يقسّم نظره بين أصحابه المؤمن والمنافق ، وزوجاته المؤمنة والمنافقة.
بل ويؤيّده جواز ترجيح المباحات ، بل المكروهات المرجوحة على المستحبات الراجحة ، إلى غير ذلك من موارد نقض قبح ترجيح المرجوح بجوازه فيها.
وفيه : أنّ خروج أمثال هذه الأمثلة من قبح ترجيح المرجوح إنّما هو من باب التخصّص ، لا التخصيص المتوهّم حتى ينتقض بها عموم قاعدة «قبح ترجيح المرجوح» العقلي الآبي عن التخصيص ، نظرا إلى أنّ مجرّد فعل المرجوح وترك الراجح في الأمثلة المذكورة غير ترجيح المرجوح على الراجح ؛ وذلك لأنّ فعل المرجوح ممّا له جهتان :
جهة ترجيح فيقبح عقلا كفعل الغير المشروع تشريعا أو تديّنا به ، أو
__________________
(١) تقدّم مصدره في الصفحة السابقة هامش (٦).
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
