أحدها : النزاع في إدراك العقل الحسن والقبح بمعنى الثواب والعقاب حيث أنكره الأشاعرة في قبالنا ، ومرادهم من إنكار إدراكه الثواب والعقاب ليس بمعنى السلب بانتفاء المحمول ، ـ كما قد يتوهّم أيضا ـ بل بمعنى السلب بانتفاء الموضوع ، أعني إنكار أن يكون لأفعال العباد بالذات أو بالوجوه والاعتبار حسنا أو قبحا ملزما ، لاستحقاق الثواب والعقاب عليها قبل تعلّق غرض المولى بها فعلا أو تركا حتى يدركهما العقل ، لا إنكار إدراكهما العقل وتسليم ثبوتهما في نفس الأمر قبل عروض غرض المولى بطلبهما.
وبعبارة اخرى : أنّ إنكارهم الحسن والقبح الملازمين للثواب والعقاب مستند إلى عدم وجودهما ، لا عدم إدراكهما العقل بعد الوجود.
وثانيهما ما عن الأخبارية (١) وبعض الأشاعرة من إنكار إدراك العقل الحسن والقبح بمعنى الثواب والعقاب ، وهو وإن اتّحد مع الوجه الأول في رجوع كليهما إلى النزاع الصغروي ـ وهو إنكار إدراك العقل لهما ـ إلّا أنّه يفترق عن الأول في استناد الإنكار إلى انتفاء الإدراك ، لا انتفاء المدرك ، يعني إلى السلب بانتفاء المحمول لا الموضوع ، ولهذا علّلوا الإنكار بأنّ عقولنا مشوبة لا فطرية حتى تدرك المدركات الموجودة على ما هي عليها واقعا من الحسن والقبح الواقعيين ، ولم يثبت في العمل بهذا العقل ما ثبت في العمل بالنقل من المؤمّن وضمان درك ما يتّفق أحيانا من المخالفة للواقع حتى يجوز العمل به.
ومحصّل كلام الأخبارية في المسألة : هو القول بعدم حجّية كلّ ما يحتمل من الطرق الخطأ في سلوكه وعدم إيصاله إلى الواقع المفروض مطلوبيته إلّا أن يضمن الشرع صور مخالفته الواقع وقناعته بقدر ما يوافقه عن قدر ما يخالفه ، كما ضمن ذلك في الأدلّة والأمارات الظنّية التي اعتبرها أو يكون احتمال مخالفته
__________________
(١) لاحظ الفوائد المدنيّة : ١٦١ ـ ١٦٢ ، الوافية : ١٧١.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
