الشاكّ فهو مقدور له مطلقا ، سواء علم التكليف به أو لم يعلم ، وسواء كان الغرض منه الانقياد والإطاعة أو نفس الفعل.
قوله : «والمطلوب في الآن اللاحق هو القطع بعدم ترتّب العقاب على الفعل».
أقول : فيه : أنّه لو كان المطلوب في الآن اللاحق هو القطع بالعدم السابق لكان الاستصحاب من الأدلّة القطعيّة : كالتواتر والاجماع ، أو العقلية المستقلّة : كقبح الظلم ووجوب شكر المنعم ، بل ولم يتحقّق استصحاب أصلا لكون المفروض أنّ مجراه عند الشكّ لا القطع ، ومفاده «لا تنقض اليقين بالشكّ» لا رفع الشكّ واللوازم باطلة ، فالملزوم مثلها ، بل المطلوب من الاستصحاب ما هو المطلوب من سائر الأدلّة من الرجوع إلى القطعي ، وما ينتهي اعتباره وحجّيّته إلى القطع لا نفس القطع ، وظنّيّة الطريق لا ينافي قطعيّة الحكم.
قوله : «فهو نظير إثبات وجود أحد الضدّين بنفي الآخر».
[أقول :] يعني : في عدم استلزام نفي أحدهما ثبوت الآخر إلّا بواسطة انتفاء الواسطة بينهما ، وهو الأصل المثبت.
وفيه : أوّلا : أنّ نظير إثبات وجود أحد الضدّين بنفي الآخر إنّما هو إثبات الإذن الشرعي والإباحة باستصحاب عدم التكليف الأزليّ العقليّ ، حيث إنّه الّذي لا يستلزم نفيه ثبوت الإذن الشرعي ، لإمكان الواسطة بين نفي التكليف العقلي ، وعدم الرخصة ، كما في البهائم والمجانين ، وهو خارج عن محلّ الكلام ، لأنّ محلّ الكلام إنّما هو في إثبات الإذن ، والاباحة باستصحاب عدم التكليف الشرعيّ ، ونفيه عن المكلّف قبل البلوغ بساعة مثلا بنصوص «لا تنقض» (١) وهو مستلزم للإذن والإباحة الشرعيّة من غير توسّط واسطة خارجيّة عدم خلوّ فعل المكلّف
__________________
(١) التهذيب ١ : ٨ ح ١١ ، الوسائل ١ : ١٧٤ ب «١» من أبواب نواقض الوضوء ح ١.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
