استحقاق الجاهل المقصّر العقاب وعلى حجّية مطلق الظنّ بعد فرض الانسداد ليس سوى العلم الإجمالي ببقاء الأحكام.
وحلّا : بأنّ المطلق عندنا معاشر المشهور : ليس عبارة عن الطبيعة المهملة ، كما عليه السلطان حتى يكون الإطلاق والإهمال فيه على حدّ سواء وفي عرض واحد ، بل إنّما هو : عبارة عن الطبيعة اللابشرط واللابقيد ، فالشرط والقيد فيه أمر زائد على أصل الطبيعة وفي طولها ، والأصل عدمه عند الشكّ في ازدياده وعدم الصارف عن الإطلاق عند الشكّ في الصارف.
وبأن الأصل والغالب في كلمات الشارع البيان لا الإجمال والورود مورد البيان لا مورد بيان حكم آخر ، كما قرّر في محلّه من بحث المطلق والمقيّد.
وبأنّ الأحكام عند العدلية تابعة للمصالح والمفاسد النفس الأمرية من غير مدخلية العلم والجهل فيها ، فالعلم لا مدخلية له في التنجّز إلّا بمقدار ما يرفع المانع العقلي ، وهو قبح العقاب بلا بيان أصلا فمع البيان الإجمالي يكون المقتضي موجود والمانع مفقود فيتنجّز الحكم.
ثمّ إنّه مع ذلك كلّه يمكن للخصم دفع النقوض ولزوم المحاذير المذكورة بمنع الملازمة فيها بإبدائه الفرق ودعوى أنّ تنجز العلم الإجمالي التكليف في الموارد المذكورة على تقدير تسليمه والقول به إنّما هو بمخرج خارجي من إجماع ونحوه.
ولكنه كما ترى كما يمكن له دفع التمسّك بأصالة عدم التقييد والتخصيص والاشتراط بمنع كون هذا الأصل أصيلا بأنّه فرع إحراز الإطلاق في المطلقات من جهة اشتراط التنجز بالعلم التفصيلي ، ولم يحرز بالنسبة إلينا معاشر الغائبين المعدومين حال الخطاب.
أمّا أولا : فمن جهة عدم تعميم خطابات الشفاهية لغير المشافهين عندنا
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
