مفادا.
وأمّا موردا فأصالة العدم يجري في التكليفات والوضعيات بل في الموضوعات الخارجية الجزئية كموت زيد وقتل عمرو. وأما البراءة فلا يجري في غير التكليفات فالنسبة عموم المطلق.
ويمكن أن يقال : عموم من وجه ، بناء على أنه في دوران الأمر بين الوجوب والاستحباب يجري البراءة دون أصالة العدم ، للعلم الإجمالي بانقلاب العدم الأزلي إلى الوجود في ضمن الوجوب أو الندب والمفروض أنّ أصالة عدم الوجوب معارض بأصالة عدم الندب.
ويمكن المناقشة فيه بأنّ المراد بالعدم ليس عدم كلّ شيء حتى يقال : إنّه انقلب وجودا ، بل المراد عدم الإلزام والكلفة الذي لا ينافيه الاستحباب ، نعم لو قلنا بأن التخيير عند الدوران بين المحظورين أيضا براءة لا حكم آخر وراءها ، بل هو من شئون البراءة ، يكون النسبة العموم من وجه.
وأمّا الكلام في حجّيتهما أو حجّية أحدهما فيعرف مما سبق.
ثم المراد بأصالة العدم واستصحاب العدم واحد.
وأما الفرق بين أصالة البراءة وعدم الدليل دليل العدم فيتوقّف على بيان محتملات لفظه. فنقول : إنّ هذه العبارة تحتمل لمعان :
الأوّل : أن يكون المراد : عدم الدليل على الحكم في ما بأيدينا وبين أظهرنا دليل على عدم الحكم واقعا إما علما ـ كما نسب إلى الأخبارية (١) : أنّ هذا الأصل فيما يعمّ به البلوى مفيد للعلم العادي ـ أو ظنا ـ كما عن بعض ـ ، أو علما في بعض المقامات وظنا في بعض ـ كما عن بعض أيضا ـ.
الثاني : أن يكون المراد : عدم الدليل في زمان دليل على عدم الحكم.
__________________
(١) لاحظ الحدائق الناضرة ١ : ٤٦ ، الدرر النجفية : ٢٥.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
